«أربيل2» السوري: للإنتقال من المربع الأمني إلى السياسي

«أربيل2» السوري: للإنتقال من المربع الأمني إلى السياسي

A- A+

كان قرار وزارة الدفاع السورية القاضي بوقف إطلاق النار، والصادر يوم 20 كانون الجاري بناء على «اتفاق أربيل 1»، الذي جرى توقيعه هاتفيا ما بين الرئيس السوري والجنرال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» قبل يومين من ذلك القرار، قد نص، في ما يشير إلى تعديل وازن لإتفاق «10 آذار» من العام الفائت، على «دمج كل العناصر العسكرية والمدنية لـ«قسد» ضمن هيكلة وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، وبشكل فردي، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية، واللوجستية أصولا»، مع التأكيد على «حماية خصوصية المناطق الكردية»، وقد علمت «الديار» من مصادر على صلة وثيقة بغرف صناعة القرار في «قوات سوريا الديمقراطية» أن الشكوك التي راودت ذهنية هذه الأخيرة كانت تدور حول «المطاطية» التي تتضمنها عبارة «بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم» للعناصر التي سوف يتم دمجها بشكل إفرادي، وأضافت تلك المصادر أن «هذا الأمر قد يتم استغلاله بشكل كبير خصوصا في ظل الإتهامات التي يكيلها مسؤولون كبار في حكومة دمشق للعديد من قيادات وعناصر «قسد» بالإنتماء إلى تنظيم «حزب العمال الكردستاني - PKK»، ثم إن هذه «المشكلة سوف تكون على درجة عالية من التعقيد، خصوصا أننا نتحدث عن كتلة عسكرية قد يفوق قوامها الـ100 ألف مقاتل، ولسوف يطول الوقت قبل أن تصل إجراءات التدقيق الأمني بحق كل هؤلاء إلى نتائج مجدية»، والجدير ذكره في هذا السياق أن مصادر مقربة من الحكومة السورية كانت قد أكدت أن هذه الأخيرة قد «أعطت مهلة أربعة أيام تبدأ من 20 كانون الجاري لتنفيذ الإتفاق الموقع قبل يومين من هذا التاريخ في أربيل»، وقد أكدت وزارة الدفاع السورية في بيان لها، يوم الخميس الفائت، وفقا لما نقلته عنها «الإخبارية» السورية على عزمها «اللجوء إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات ( قسد) تنفيذ الإتفاق المبرم في 18 من الشهر الجاري، بعد انتهاء مهلة الأيام الأربعة (تنتهي اليوم السبت)»، كما أكد بيان الوزارة على «وجود العشرات من الخروقات التي قامت بها قوات (قسد) لوقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين»، وفي الغضون كانت المناخات التي تعمل واشنطن على تصديرها بهذا الخصوص تشير، وبدرجات قاطعة، إلى استمرار الحركة الأميركية الداعمة بشكل تصاعدي لحكومة الشرع الساعية لبسط سيطرتها على أراضيها وفقا لما يتيحه المعطيان الداخلي والإقليمي، والشاهد هو أن صحيفة «وول ستريت جورنال» كانت قد أكدت في تقرير لها، يوم الخميس، أن واشنطن «تدرس انسحابا كاملا لقواتها من سوريا، بعد التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، وأبرزها سيطرة القوات السورية على مناطق واسعة من أراضيها، ونقل معتقلي (داعش) خارج سوريا».

وفي الغضون ذكرت مصادر قريبة من دوائر صنع القرار السياسي في «قسد»، أن نيجرفان بارازاني، رئيس اقليم كردستان العراق، كان قد أجرى سلسلة اتصالات مع الجنرال مظلوم عبدي، وقدم من خلالها مجموعة من «النصائح»، التي كان أبرزها «وجوب التزام وقف إطلاق النار تحت أي ظرف من الظروف»، و «التعهد القاطع بإبعاد مقاتلي حزب العمال الكردستاني من سوريا»، ثم «ترشيح أسماء مدروسة للمشاركة في الحكومة السورية»، والبدء على الفور بـ«عملية الإندماج السياسي والعسكري وفق الضوابط التي تنص عليها الإتفاقات السابقة»، مع التأكيد على ضرورة أن «يبدأ العمل السياسي (لقسد) في دمشق، وليس في القامشلي أو الحسكة»، وقد أشارت مطلعة للـ«الديار» أن تلك «النصائح» كانت قد لقيت آذانا صاغية في «قسد»، مما مهد الطريق أمام اجتماع «أربيل 2»، الذي جرى يوم الخميس 22 كانون الجاري، وضم كلا من المبعوث توم براك والجنرال مظلوم عبدي في إطار الجهود التي تبذلها قيادة إقليم شمال العراق لوقف العنف، وتدهور الأوضاع، في مناطق الشرق السوري المتاخمة لهذا الأخير، وقد أفادت التقارير الصادرة عن «أربيل 2» بأن المبعوث براك كان قد «شدد على ضرورة الإلتزام التام باتفاق 18 كانون الجاري الذي ينص على دمج قوات قسد داخل بنية الجيش السوري»، كما أكدت مصادر كردية للـ«الديار» أن الإجتماع كان قد أفضى إلى «اتفاق بتمديد الهدنة( التي كان من المقرر أن ينتهي مفعولها هذا اليوم السبت) لمدة شهر إضافي على الأقل»، كما أكدت تلك المصادر أنه تم «الإتفاق على أن يكون التمديد غير معلن»، أو «هو شفوي على نحو دقيق»، ووفقا لهذه المعطيات يمكن القول أن مجريات «أربيل 2» تشير إلى حدوث اختراق سياسي لا بأس به في مسار التهدئة، الذي تعمل واشنطن على ترسيخه بالتعاون مع حكومة إقليم شمال العراق، فالإتفاق على «تمديد الهدنة وإن بشكل غير معلن» بين قوات الحكومة السورية و«قوات قسد» يؤكد على وجود إرادة قائمة لدى الإثنين بعدم العودة للحرب من جديد، وما يزيد من احتمالية أن يشق «المسار السياسي» لطريقه، وبسرعة قد تكون مفيدة، هو ما أفادت به مصادر مطلعة، قريبة من «قسد»، ومفادها أن الأخيرة «أنهت اختيار ثلاث شخصيات لتولي مناصب عليا، وهي تشمل: وكيل لوزارة الدفاع، ووكيل لوزارة الخارجية، إضافة إلى منصب محافظ الحسكة»، وأضافت تلك المصادر أن «تلك الأسماء باتت جاهزة، بعد طرحها على دمشق التي أبدت موافقة أولية عليها».


المزيد من مانشيت

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration