أرخت ضربات روسية ليلية على كييف وخاركيف بظلالها على جولة ثانية من مباحثات يُفترَض أن يعقدها مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون السبت في أبو ظبي، هي الأولى بهذه الصيغة لإنهاء الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ نحو أربعة أعوام، فيما لا تزال مسألة دونباس الشائكة تشكّل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.
وقال وزير الخارجية الأوكراني تعليقا على ليلة عنيفة من القصف أسفرت عن مقتل شخص وإصابة العشرات “بكل وقاحة، أمر بوتين بشنّ هجوم صاروخي وحشي واسع النطاق على أوكرانيا، في وقت تجتمع وفود في أبو ظبي لدفع عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة. لم تستهدف صواريخه شعبنا فحسب بل كذلك طاولة المفاوضات”.
واستهلت موسكو المفاوضات بتكرارها مطالبتها كييف بسحب قواتها من تلك المنطقة الصناعية والتعدينية في شرق أوكرانيا والتي تسيطر القوات الروسية على جزء كبير منها، ما يُنذر بمفاوضات صعبة.
وأفاد كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف بأن الجلسة الأولى التي عُقِدت الجمعة “تركزت على المعايير التي تتيح وضع حد للحرب التي بدأتها روسيا، ومنطق عملية التفاوض الهادفة إلى الدفع نحو سلام دائم ومشرّف”.
وتُعَدّ هذه المباحثات أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022 وأدّت إلى مقتل الآلاف.
ويترأس الوفد الروسي مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية الجنرال إيغور كوستيوكوف.
أما الفريق الأميركي المفاوض، فيقوده المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ويضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب الجولة الأولى الجمعة إنه “من المبكر جدا استخلاص النتائج”، مشيرا إلى أنه ينتظر ما ستؤول إليه المباحثات السبت، ويتلقى معلومات عنها أولا بأول.
وأضاف: “من الضروري ألا تكون أوكرانيا وحدها راغبة في إنهاء هذه الحرب وتحقيق الأمن الكامل، بل أن تكون لدى روسيا أيضا رغبة ممثلة”.
– “الانسحاب من دونباس” –
وتُعقَد هذه المفاوضات في ظل وضع صعب تشهده أوكرانيا، إذ تعرّضت شبكة الطاقة فيها لأضرار جسيمة جراء سلسلة من الضربات الروسية، ما تسبّب بتقنين واسع للتيار الكهربائي حرم السكان التدفئة في ظل حرارة متدنية، وخصوصا في كييف.
وقُتل شخص وأصيب أكثر من 20 بجروح في العاصمة الأوكرانية كييف وفي مدينة خاركيف في شمال شرق البلاد جراء ضربات روسية مكثّفة ليل الجمعة السبت، بحسب ما أفادت السلطات المحلية.
وأدى القصف في العاصمة إلى اضطرابات في إمدادات المياه والتدفئة فيما كانت الحرارة دون عشر درجات مئوية تحت الصفر، بحسب رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا على منصة إكس: “جهود سلام؟ اجتماع ثلاثي في الإمارات؟ دبلوماسية؟ بالنسبة للأوكرانيين، كانت هذه ليلة أخرى من الرعب الروسي”.
وعلى الجبهات، تتراجع القوات الأوكرانية منذ نحو عامين أمام القوات الروسية التي تَفوقها عديدا وعتادا، فيما تعتمد كييف إلى حد كبير على الدعم المالي والعسكري الغربي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن “موقف روسيا واضح تماما ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس”، مضيفا “هذا شرط بالغ الأهمية”.
وأضاف “من دون حلّ مسألة الأراضي (…) لا جدوى من التعويل على إبرام اتفاق طويل الأمد”.
وعُقد اجتماع أبو ظبي غداة لقاءين على مستوى أعلى، أحدهما في دافوس بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والآخر في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
– من دون الأوروبيين –
وسبق أن أجريت مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا خلال السنة الأولى من الحرب عام 2022، وكذلك مرات عدة عام 2025، في إسطنبول. ولم تفض تلك المحادثات إلا إلى تبادل الأسرى وجثامين الجنود القتلى من دون أن تؤدي إلى حلّ النزاع.
أما المفاوضات الجديدة هذا الأسبوع فتُجرى بعيدا من أوروبا ومن دون مشاركة دول الاتحاد الأوروبي التي تخشى أن تدفع واشنطن كييف إلى قبول اتفاق يرجّح كفة موسكو. وتواظب روسيا على انتقاد ما تعتبره تدخلا من الأوروبيين في المفاوضات.
ولم يتوان زيلينسكي في دافوس عن إلقاء خطاب شديد اللهجة تجاه أبرز داعميه سياسيا وماليا، إذ لاحظ فيه أن أوروبا “مجزأة” وتبدو “ضائعة في محاولة إقناع الرئيس الأميركي بالتغيير”، وأنها تفتقر إلى “الإرادة السياسية” حيال بوتين.
وعلى هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، عقد اجتماعا مقتضبا مع ترامب، مؤكدا التوصل مع ترامب إلى اتفاق بشأن الضمانات الأمنية التي يُفترض أن تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا بغية ردع روسيا عن شنّ أي هجوم جديد بعد انتهاء الحرب.
وقال “الضمانات الأمنية جاهزة (…) ويجب أن يوقع الطرفان، الرئيسان، على الوثيقة، ثم ستحال على البرلمانين الوطنيين”.
27 sec read