"نيويورك تايمز": هل انتهى زمن تبعية كندا للولايات المتحدة؟

A- A+

في خطاب بارز ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، أكد أن العالم يشهد تصدعاً بنيوياً في التحالفات الدولية بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي وصفها بأنها تقوض أسس النظام الدولي وتحوّل الولايات المتحدة من قوة مزوّدة للأمن والاستقرار إلى قوة تستخدم الابتزاز الاقتصادي لإخضاع الحلفاء قبل الخصوم.

وقال كارني، الذي حظي خطابه بتصفيق حار من الحاضرين، إن زمن التسليم بالقيادة الأميركية دون شروط قد ولى، مشيراً إلى أن النظام العالمي القائم على القواعد، الذي ساد لعقود، أصبح ناقصاً وغير عادل، وتطبق فيه القواعد بصرامة متفاوتة بحسب موازين القوة، فيما تعفي الدول الكبرى نفسها من الالتزام بالضوابط متى رغبت.

ويشير كاتب العمود التحليلي في صحيفة «نيويورك تايمز» ديفيد فرينش إلى أن خطورة سلوك ترامب لا تكمن فقط في طبيعته «غير العقلانية»، بل في عجز منظومة الضوابط والتوازنات داخل الولايات المتحدة عن كبحه، ما يجعل الخطر بنيوياً ومتجذراً في السياسة الأميركية وليس مجرد ظرف مؤقت مرتبط بشخص الرئيس.

وأضاف كارني أن سياسات ترامب، التي تهدف إلى فرض خضوع الحلفاء، دفعت الدول المتوسطة إلى خيارين لا ثالث لهما: الخضوع أو المقاومة، مشيراً إلى أن المقاومة أصبحت حتمية للحفاظ على السيادة الوطنية والكرامة.

ودعا كارني إلى اتباع مسارين متوازيين: تعزيز القدرات الوطنية عبر مضاعفة الإنفاق العسكري وإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية، وبناء شبكات جديدة من التعاون والتحالفات قد تشمل دولاً خارج الإطار الأميركي التقليدي، بما فيها الصين، وهو ما يثير قلق واشنطن.

ويبلغ موقف كارني ذروته في تأكيد دعم كندا الكامل للدانمارك واستعدادها للوفاء بالتزامات المادة الخامسة من ميثاق الناتو، حتى لو كان مصدر التهديد الولايات المتحدة نفسها، في رسالة واضحة إلى الحلفاء والدول الأخرى حول استعدادهم للسير في ذات الاتجاه.

وحذر فرينش من أن سياسات ترامب قد تفضي إلى نتائج عكسية، إذ قد يؤدي تصعيد ازدراء الحلفاء إلى نشوء تحالف اقتصادي وعسكري ضخم يضم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، مع قوة نووية وصناعية قادرة على موازنة القوة الأميركية، ما يمثل تحولاً جذرياً في ميزان القوى الدولي.

وأبرز فرينش في مقاله مقارنة بين سوء تقدير ترامب وسوء تقدير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل غزو أوكرانيا، موضحاً أن السياسات الأميركية الحالية، رغم هدفها فرض خضوع الحلفاء، قد تصنع خصوماً جددًا، مع تبعات سياسية واقتصادية سيدفعها الأميركيون قبل غيرهم.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration