جال وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي في بيروت، حيث التقى خلالها المسؤولين، وأعلن فيها عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية القطرية في لبنان، عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية. وتشمل هذه الحزمة عددا من القطاعات منها في مجال التمكين الإقتصادي وقطاع التعليم، ودعم الجيل الناشىء، وقطاع الصحة والعودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان الى سوريا.
عون: الضغط على "إسرائيل" لتسهيل
عمل لجنة "الميكانيزم" ضروري
استهل الخليفي يرافقه السفير القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق، لقاءاته من قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي أكد ان "لبنان يقدر الدور الذي تلعبه دولة قطر في مساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها من خلال الدعم الذي تقدمه".
وابلغ الرئيس عون الخليفي أن "لبنان يتطلع الى استمرار الدعم القطري، وما المبادرات القطرية الجديدة الا الدليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان ودولة قطر والتي تزداد متانة يوما بعد يوم".
وتناول عون الوضع في الجنوب، فأكد ان "الجيش يقوم بواجباته كاملة في المنطقة التي انتشر فيها في جنوب الليطاني، في حين تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتدمير المنازل وتهجير سكانها وتمتد أحيانا الى قرى بقاعية، من دون ان تتجاوب "إسرائيل" مع الدعوات المتكررة لالزامها بالاتفاق المعلن في تشرين الثاني 2024 وتطبيق القرار 1701، وهذا الموقف الإسرائيلي يحول دون عودة الامن والأمان الى الجنوب، إضافة الى ما يسببه من انعكاسات على مختلف الأصعدة".
ولفت عون الى ان "الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع لجنة "الميكانيزم" المقرر في الشهر المقبل، من اجل الوصول الى نتائج عملية تسرع في إعادة الاستقرار الى الجنوب وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الاسرى، وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا"، مشيرا الى ان "الضغط على "إسرائيل" لتسهيل عمل لجنة "الميكانيزم" ضروري للوصول الى تطبيق 1701".
واذ شكر قطر على "الدعم الذي قدمته ولا تزال للجيش اللبناني"، اشار الى "حاجة الجيش لمعدات وآليات وتجهيزات تمكنه من القيام بالمهام المطلوبة منه، ليس فقط في الجنوب بل على كامل الأراضي اللبنانية".
وحمل الرئيس عون الخليفي تحياته الى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عد الرحمن آل ثاني، مجددا شكره لـ"الدعم القطري والتعاون في كل المجالات، لا سيما في مجال التنقيب عن الغاز والنفط من خلال الكونسورتيوم الذي يضم شركات قطرية وفرنسية وايطالية".
الخليفي: مجالات الاستثمار
القطرية في لبنان كبيرة
وكان الخليفي نقل الى الرئيس عون تحيات امير دولة قطر ورئيس الوزراء وزير خارجيتها، مشددا على وقوف بلاده الدائم الى جانب لبنان "الذي يبقى على رأس اولوياتها في اجندتها الخارجية"، لافتا الى انه "من المهم اشراك لبنان في المباحثات الإقليمية، وحرص قطر على هذا الامر".
وإذ اكد ان "القيادة القطرية حريصة كل الحرص على متابعة التطورات في لبنان، لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية واعمال لجنة "الميكانيزم"، بالاضافة الى الحوار ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة"، لفت الى ان "قطر هي جزء لا يتجزأ من المجموعة الخماسية، وعلى تنسيق مع الاشقاء والاصدقاء في المجموعة، ولديها رغبة في التعاون بشكل اكبر مع لبنان لمعالجة التحديات الأساسية".
وشدد الخليفي على ان "مجالات الاستثمار القطرية في لبنان كبيرة"، لافتا الى ما تناوله في الزيارة السابقة في هذا الاطار، وبينها موضوع الطاقة الشمسية وتوفير الطاقة الكهربائية، وتحويلها الى مورد استثماري"، لافتا الى ان "قطر على رأس الدول الداعمة للجيش اللبناني، وهي لا تزال مهتمة في هذا المجال بطريقة ممنهجة، ووفق خطة واضحة كي لا تتشتت الاعمال بل تكون المساعدات في خدمة الخطط التي تسير الحكومة من خلالها".
كلمة في السجل
وقبل مغادرته القصر، دون الخليفي في سجل التشريفات العبارة الاتية: "سعدت بهذه الزيارة المميزة لبيروت، وقطر ستبقى مع الشعب اللبناني الشقيق في كل الاوقات والمراحل".
بري: نشكر قطر أميراً وحكومة
وشعباً لوقوفهم بجانب لبنان
والتقى الخليفي والوفد المرافق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث تناول اللقاء بحث لآخر تطورات الاوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.
وحمل الرئيس بري الخليفي والوفد المرافق "شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميرا وحكومة وشعبا، لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكنه من القيام بدوره الوطني، والمساهمة القطرية في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي المتواصل في لبنان".
في السراي
بعدها، انتقل الخليفي الى السراي، حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعقدت محادثات موسعة ببن الجانبين اللبناني والقطري.
ترأس الجانب اللبناني سلام في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزراء: المالية ياسين جابر، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الخارجية والمغتربين السفير يوسف رجي، الشباب والرياضة نورا بايراقداريان، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والصحة العامة ركان ناصر الدين.
كما حضر عن الجانب القطري: الخليفي، سفير دولة قطر في لبنان، المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي، مدير مكتب وزير الدولة فيصل راشد النعيمي، نائب المدير العام لصندوق قطر للتنمية عبد الله أحمد الفيحاني.
متري: قطر تقف الى جانب لبنان
وبعد المحادثات، عقد الخليفي ومتري مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله متري بكلمة أشار فيها الى أن "قطر دعمت الجيش اللبناني سابقاً ولا زالت، ورزمة الدعم اليوم هي البداية"، لافتا الى أن "قطر تدعم لبنان في مختلف القطاعات لا سيما الدعم السياسي وإعادة الإعمار بعد حرب تموز، وهي تقف إلى جانب لبنان وتؤكد فرض سيادته على أرضه وتحريره من الإحتلال".
من جهته، لفت الخليفي، الى أن "استقرار لبنان ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وندعو إلى تغليب لغة الحوار المباشر تحقيقاً لتطلعات الشعب اللبناني"، معلناً عن "إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية للسوريين بالتعاون مع المنطمة الدولية للهجرة، ويستهدف قرابة 100 ألف شخص".
وقال: "حان الوقت للبنان أن يتعافى، وأن يتقدّم وينمو، وهذا ما نسعى إليه".
في اليرزة
كما زار الخليفي والوفد المرافق قائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة، وتناول البحث الأوضاع العامّة في لبنان، والتطوّرات في الجنوب، وسُبل دعم الجيش في ظل التحدّيات الرّاهنة.
وأعرب هيكل عن شكره "للدّعم المستمر الّذي تقدّمه دولة قطر للجيش، ومساهمتها في تعزيز أمن لبنان واستقراره".
استقبل الحريري ونجلها
الى ذلك، استقبل الخليفي في سفارة دولة قطر في بيروت، السيدة بهية الحريري يرافقها نجلها نادر الحريري. وجرى خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، ولقضايا وموضوعات ذات اهتمام مشترك .
وجدد الخليفي خلال اللقاء، دعم بلاده لإستقرار لبنان.
من جهتها، شكرت الحريري ل"دولة قطر وقوفها الدائم الى جانب الشعب اللبناني، في كل المحطات الصعبة" .
الوصول
وكان الخليفي وصل قبل ظهر امس إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت على رأس وفد، في زيارة رسمية الى لبنان يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وكبار المسؤولين.
وكان في استقباله في المطار وزير الطاقة والمياه جو صدي، سفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، مديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين.
5 min read