كيف تستخدم إدارة الهجرة الأميركية البيانات الشخصية للتحديد الأشخاص الذين ستعتقلهم؟

كيف تستخدم إدارة الهجرة الأميركية البيانات الشخصية للتحديد الأشخاص الذين ستعتقلهم؟

A- A+

كشفت مجلة "Fortune" عن علاقات شركة "Palantir" (بالانتير) مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية التي أثارت انتقادات واسعة النطاق وتساؤلات حول استخدام أداة لتتبع بيانات برنامج "Medicaid" (ميديكيد) لتحديد الأشخاص الذين سيتم اعتقالهم.

وذكرت المجلة أنّ حدة التوترات تصاعدت بشأن سلوك ضباط إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لتتحول إلى إدانات صريحة من جهات متعددة بعد مقتل أليكس بريتي على يد ضابط من حرس الحدود خلال عطلة نهاية الأسبوع.

في وقت سابق من هذا الشهر، نشر موقع "404 Media" تقريراً عن أداة تتبع تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وطورتها شركة "بالانتير تكنولوجيز"، التي تُوصف بـ"عملاق البرمجيات" وتتخذ من دنفر مقراً لها. وتُعرف هذه الأداة باسم "ELITE"، وهي تستخدم بيانات من برنامج "Medicaid" وقواعد بيانات حكومية أخرى لإنشاء ملفات ومعلومات استخباراتية عن الأشخاص الذين تعتقد إدارة الهجرة والجمارك أنهم "قد يكونون عرضة للترحيل". وتُعد هذه الأداة جزءاً من تعزيز العلاقات بين شركة التكنولوجيا وإدارة الهجرة والجمارك.

في العام الماضي، أعلن الطرفان عن عقد بقيمة 30 مليون دولار يمتد حتى عام 2027، يُلزم شركة "بالانتير" بتصميم منصة ذكاء اصطناعي تُسمى "ImmigrationOS"، بهدف "تتبع تحركات المهاجرين".

وبحسب تقرير "404 ميديا"، يعمل نظام "ELITE" من خلال الاستفادة من بيانات برنامج "Medicaid" لمساعدة الوكالة في تحديد هوية الأشخاص واعتقالهم تمهيداً لترحيلهم، ورسم خرائط للأهداف المحتملة، وتقديم "مؤشر ثقة" بشأن عنوان الشخص الحالي. وتُبرز هذه الأداة، التي تستند إلى دور شركة "Palantir" الراسخ كمزود أساسي لبنية البيانات لإنفاذ قوانين الهجرة، كيف يتم إعادة توظيف معلومات الصحة والمزايا، التي يفترض كثير من الأميركيين أنها محمية، بشكل متزايد لأغراض المراقبة والضبط الأمني.

في العام الماضي، وقّعت إدارة الهجرة والجمارك ومراكز خدمات "Medicare" و"Medicaid" اتفاقية لتبادل البيانات تسمح لإدارة الهجرة والجمارك بالحصول على البيانات الشخصية لما يقرب من 80 مليون مريض من مستفيدي برنامج "Medicaid". وقد نشرت وكالة "أسوشييتد برس" تقريراً عن الاتفاقية لأول مرة في تموز الماضي، وتم الكشف عن الوثائق في وقت سابق من هذا الشهر نتيجة لدعوى قضائية رفعتها "404 ميديا" ومؤسسة "حرية الصحافة" ضد وزارة الأمن الداخلي. وتشارك شركة "بالانتير" أيضاً في عقد منفصل بقيمة تقل عن 100 ألف دولار مع وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، وهي هيئة تُعنى بطلبات الحصول على الجنسية وترتبط بعلاقات وثيقة مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وفقًاً لوثائق اطلعت عليها مجلة "فورتشن" في كانون الأول الماضي.

وتأتي هذه القضية المثيرة للجدل حول مشاركة "بالانتير" في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في وقت حرج بالنسبة لسياسة الهجرة في ظل الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، التي تعهدت بتوسيع نطاق عمليات الترحيل والاعتماد بشكل أكبر على الأدوات القائمة على البيانات للعثور على الأشخاص الذين يُعتقد أنهم "يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني".

ترى منظمات الحقوق الرقمية أن دور "بالانتير" يحوّل برنامجاً صحياً حساساً إلى ما يشبه شبكة تفتيش واسعة النطاق. وكتبت مؤسّسة "الحدود" الإلكترونية، وهي منظمة غير ربحية تُدافع عن الحريات المدنية على الإنترنت، في تحليل حديث: "تستخدم إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أداة من 'بالانتير' تستخدم بيانات برنامج 'ميديكيد' وبيانات حكومية أخرى لملاحقة الأشخاص تمهيداً لاعتقالهم".

وذكرت مؤسّسة "الحدود" الإلكترونية أن الشركة تساعد في دمج كميات هائلة من البيانات الحكومية في واجهة واحدة قابلة للبحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت المؤسسة قد طلبت سابقاً من قاضٍ فيدرالي منع استخدام بيانات برنامج "Medicaid" في إنفاذ قوانين الهجرة، مؤكدةً أن "المرضى لم يوافقوا قط على إعادة استخدام معلوماتهم الصحية الشخصية في قضايا الترحيل".

كذلك، حشدت منظمات حقوق المهاجرين جهودها ضد التعاون السابق بين شركة "بالانتير" ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، حيث دعت حركات مثل حملة "لا للتكنولوجيا لـ ICE" إلى مقاطعة شركات التكنولوجيا التي يُنظر إليها على أنها تُساعد "ICE"، ومحاسبتها، ومن بين الشركات المستهدفة "Palantir" و"Amazon".

أما فيما يتعلق بالتقارير التي تفيد بأن عملاء "ICE" يستخدمون بيانات برنامج "Medicaid" لتتبع الأشخاص المستهدفين بالترحيل، فقد حذر الخبراء من أن هذه الخطوة قد يكون لها تأثير سلبي على الرعاية الصحية، مما يثني عائلات المهاجرين عن طلب التغطية أو العلاج المناسبين، مع الإشارة أيضاً إلى صعوبة فصل البيانات الطبية حسب الوضع القانوني للمهاجرين في الولايات المتحدة.

وكتبت مؤسسة "كايزر فاميلي فاونديشن" (KFF)، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية تُعنى بأبحاث السياسات الصحية، في تحليل لها: "إذا كانت البيانات المتاحة لمراكز خدمات Medicare وMedicaid مماثلة للبيانات التي يمكن للباحثين الوصول إليها، فلن يكون من الممكن عزل المهاجرين غير المقيمين بشكل قانوني في مجموعة البيانات التي ستُشارك مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية".

بالنسبة لشركة "بالانتير"، التي روّجت بقوة لمنصاتها لدى الوكالات الحكومية في جميع أنحاء العالم باعتبارها "بنية تحتية لا غنى عنها لكل شيء بدءاً من الاستخبارات الميدانية وحتى إنفاذ الضرائب"، فإن ردود الفعل السلبية تُشكل مخاطر على سمعتها وأعمالها.

وقد برّر أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة "بالانتير"، هذه القرارات سابقاً بمخاوف تتعلق بالجرائم الخطيرة والأمن القومي، لكن الوثائق والتقارير الإعلامية والعقود الحكومية تُورّط الشركة بشكل أكبر في إنفاذ قوانين الهجرة المدنية.

حتى يوم الاثنين، جمعت رسالة عامة تدعو الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا إلى إلغاء عقودهم مع إدارة الهجرة والجمارك الأميركية 450 توقيعاً من موظفي شركات التكنولوجيا، بمن فيهم ممثلون عن شركات "بالانتير" و"غوغل" و"أوبن إيه آي".

وبينما تشترط "بالانتير" على موظفيها اتفاقيات صارمة بشأن عدم الإفصاح وعدم التشهير، أصدر 13 موظفاً سابقاً رسالة العام الماضي ينتقدون فيها ممارسات الشركة وتوطيد علاقتها مع إدارة ترامب. وكتبوا: "تتواطأ شركات التكنولوجيا الكبرى، بما فيها بالانتير، بشكل متزايد، وتُضفي طابعاً طبيعياً على الاستبداد تحت ستار 'ثورة' يقودها الأوليغارشية".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration