استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس في قصر بعبدا، وفد نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب عماد مرتينوس، ومشاركة عدد من نقباء المحامين السابقين. وخلال اللقاء، تحدث مرتينوس فقال: “نقابة المحامين، التي شكلت تاريخيا شريكا أساسيا في بناء الدولة الحديثة، لم تكن عن الدستور، وعن الحقوق والحريات، وعن حق التقاضي العادل. فالمحاماة ليست مهنةً فحسب بل، رسالة جوهرها الدفاع عن الإنسان في مواجهة التعسف أيا كان مصدره”. ووجّه دعوة للرئيس عون لرعاية وحضور احتفال مئوية الدستور اللبناني، المصادف في الثالث والعشرين من شهر ايار المقبل، الذي تقيمُهُ نقابة المحامين، والذي ستدعو إليه نقابات المحامين العربية والأجنبية والشخصيات السياسية والقضائية والأكاديمية.
عون
ورد الرئيس عون مرحبًا بالوفد، مركزًا على اهمية استقلالية القضاء، مشيراً الى انه “اذا لم يكن الانسان مستقلا على صعيده الشخصي، فلا قانون يمكنه ان يجعله مستقلا”. واعتبر “ان مهمة المحامي اساسية وضرورية، وخصوصا في الوقوف في وجه الفساد الذي انتشر وتمدد بسرعة في الدولة بفعل غياب المحاسبة”، وشدد على “ان الامن والقضاء يكملان بعضهما، اذ يبقى العمل الامني ناقصاً من دون قيام القضاء بدوره”.
واعتبر “ان حقوق الانسان مقدسة، وان العدالة تضمن هذه الحقوق، من خلال اعطاء الحق لصاحبه والدفاع عن المظلوم وفق ما تفرضه الوقائع”، لافتاً الى “ان الاخلال بهذه العدالة ارضاء لمصالح شخصية بدل المصلحة العامة ومصلحة الناس، تدخل في نطاق الفساد، ولا يمكن ان يسلم الجسم القضائي من دون ان ينظف نفسه بنفسه، ويجب على المحامي كما القاضي، العمل وفقاً لضميره والقسم الذي ادّاه، وسيجد الدولة الى جانبه لنسير معاً على طريق النهوض واعادة الثقة بين المواطن والدولة، وبين لبنان والعالم”.
وقال “خلال المراحل السابقة التي مررنا بها، لم نشعر ان العدالة كانت سائدة، ولكن العمل بدأ بالفعل على تغيير هذا الواقع، ونحن نعتمد عليكم لاكمال هذه المسيرة، في ظل استقلالية القضاء والاحتكام الى الاخلاق والضمير”.
نقاش
ثم دار نقاش بين رئيس الجمهورية واعضاء الوفد، فتم طرح التدخل السياسي في الجسم القضائي، واكد مرتينوس على “تفعيل منطق المحاسبة في نقابة المحامين في بيروت، وتعزيز المجالس التأديبية.
فاشاد الرئيس عون بهذه الخطوة، معتبرا “ان استقلالية القاضي تجعله يتخطى التدخلات السياسية حتى ولو كان معيّنا من قبل السلطة السياسية، كما ان التدخلات من قبل السياسيين تصل ايضاً الى المحامين، لذلك يجب الركون الى الضمير والعدالة، لينتظم عمل القضاة والمحامين على حد سواء، وهناك قسم كبير من هؤلاء يقوم بواجبه في هذا السياق، وهذا ما يمكن البناء عليه، خصوصا لجهة الاسراع في بت قضايا الموقوفين، وهذا الامر سيتم درسه في مجلس الوزراء وسيشمل الموقوفين اللبنانيين والسوريين ايضا.
ودعا اعضاء الوفد الى “تقديم اقتراحات لتحسين وتفعيل عمل القضاء، بالنظر الى خبرتهم، ليصار الى تعزيز الجسم القضائي بشكل عام”، مؤكداً ان “لكل شخص دوره وتضافر هذه الجهود يؤدي الى النجاح”.
وتطرق النقاش الى موضوع الفجوة المالية، فلفت الرئيس عون الى انه ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام شددا على “ان قانون الفجوة المالية ليس مثالياً ويحتاج الى تعديل، وهذا ما يفترض ان يقوم به مجلس النواب، وانه سيقوم بدوره الدستوري بعد اقرار القانون في البرلمان”.
وعن الانتخابات النيابية، جدد عون اصراره على اجرائها في وقتها، “وفق اي قانون يتفق عليه مجلس النواب او وفق القانون النافذ حالياً، وهو ما اكده ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتالي فإن الدولة مجمعة على احترام المهل الدستورية واجراء هذا الاستحقاق الدستوري في موعده”.
رسامني
ثم استقبل عون وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي اطلعه على سير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي، وعلى التحضيرات الجارية لتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات. كما عرض رسامني حركة العمل في مرفأي بيروت وطرابلس والإجراءات المعتمدة لتطوير العمل فيهما.
حواط
والتقى عون ايضا عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط، الذي أوضح بعد اللقاء انه اكد لرئيس الجمهورية «الدعم للعهد وللمسيرة التي يقودها، والاستفادة من الدعم العربي والدولي للرئيس عون لإنقاذ لبنان واعادته الى الحياة من جديد”.
رئيس لجنة الرقابة على المصارف
وعرض الرئيس عون مع رئيس لجنة الرقابة على المصارف الدكتور مازن سويد عمل اللجنة، بعد ستة اشهر على تعيين أعضائها، والإنجازات التي حققتها وخطة العمل في المرحلة المقبلة، لاسيما بعد إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون ما يعرف بــ «الفجوة المالية» واحالته الى مجلس النواب.
النقابة العامة لموظفي وعمَّال
المواصلات السلكيّة واللاسلكية
وبعد الظهر، استقبل عون رئيسة النقابة العامة لموظفي وعمَّال المواصلات السلكيَّة واللاسلكيَّة الدوليَّة في لبنان السيدة اميلي نصار، مع وفد من المجلس التنفيذي للنقابة، عرضوا على رئيس الجمهورية واقعهم الحالي وقدموا مطالب عديدة لإنصاف العاملين، ابرزها: تعديل المادة 49 من القانون الرقم 431/2002 لرفع الإجحاف عن العاملين، حيث باتت نصوصها تتعارض مع الواقع الاقتصادي والقوانين اللاحقة.
وقدَم الوفد دراسة حول أثر خصخصة قطاع الاتصالات في حقوق الموظفين، مؤكدين على الدور المحوري لصندوق التعويضات الذي تستفيد منه المؤسسات العامة بموجب القانون 161، وضرورة تحصينه ضد أي قرارات قد تمس بديمومته. وعرض الوفد أيضا وضع المياومين في هيئة اوجيرو، كما طالب بضرورة معالجة قضية المفعول الرجعي لمرسوم الحد الأدنى للأجور.
وأبدى الرئيس عون إهتماما بمطالب الوفد، ووعد بدراستها مع وزير الاتصالات شارل الحاج ورئيس هيئة «اوجيرو» احمد عويدات، إضافة الى معالجة الملِّح منها.
إتحاد النقابات الزراعيَّة
واستقبل الرئيس عون رئيس إتحاد النقابات الزراعيَّة في لبنان السيد يوسف محي الدين والسيد جورج يوسف الكلَّاس، اللذين قدَّما له مذكرة باسم الاتحاد تضمَّنت المطالب الآتية:
ـ إقرار ميزانية للاتحاد اسوة بالإتحاد العمَّالي العام.
ـ في لبنان 400 الف هكتار ملكية خاصة منهم 100 الف محرَّرة، و300 الف شيوع. نطلب منكم تفعيل قانون المساحة الصادر سنة 1939 لكي يصار الى خلق مساحة جديدة. وهذه العملية تؤمِّن دخلاً للدولة يساوي ملياري دولار.
ـ تطبيق الضمان الاجتماعي على المزارعين والعمَّال المزارعين خاصَّة، وسبق لوزير العمل ان اصدر مذكرة تتضمن كيفية تطبيق الضمان الاجتماعي، وقد نوقشت في اللجنة الزراعية النيابية بحضور الإتحاد.
واكد الرئيس عون إهتمامه بالقطاع الزراعي في لبنان، و»ضرورة حماية الإنتاج الزراعي اللبناني»، واعدا بدرس المطالب مع وزير الزراعة الدكتور نزار هاني والمسؤولين عن القطاع الزراعي في لبنان.
كلام الصورة: عون مع وفد نقابة المحامين
5 min read