مع كل خطاب سياسي معارض او مؤيد، يأتي الخطيب على سيرة ان الحرب في لبنان سببها سلاح حزب الله. والواقع انه منذ سنة واكثر، حزب الله لم يطلق رصاصة على العدو الاسرائيلي، وهو ملتزم بضبط النفس وعدم الاشتباك مع العدو الاسرائيلي، مع العلم ان كل يوم يحصل عدوان على عناصر حزب الله، ويقوم الجيش الاسرائيلي باغتيال مدنيين في سياراتهم او على دراجات نارية، ويعلن انهم عناصر من حزب الله. وهؤلاء العناصر لا يكونون يحملون سلاحًا، ولا في وضعية اشتباك، ولا في وضعية مواكبة لنقاط تمركز الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان او غيره، سواء في شمال شرق بعلبك الهرمل ام في منطقة جزين او الزهراني او قضاء صيدا.
طبعا عناصر حزب الله هم شجعان، هم مناضلون، هم مقاتلون، هم مدافعون عن ارض لبنان، فتاريخهم تاريخ تحرير ودفاع، والشريط الحدودي اكبر مثال على القتال ضد الاحتلال فيه وتحريره. كذلك حرب 2006 كانت مثالا كبيرا لصمود قوات حزب الله في وجه الجيش الاسرائيلي الذي حشد كل قواته وهاجم الاراضي اللبنانية، ومع ذلك فشل في هذه الحرب.
اليوم حزب الله يلتزم بالصبر الاستراتيجي وهو على أُهْبَة الدفاع بريا عن الاراضي اللبنانية المحتلة اذا حاولت اسرائيل الهجوم بريا، انما هي تكتفي بالهجوم الجوي واحيانا بالهجوم البحري، ولكن قليلًا ما يحصل هذا الامر.
ونأتي على سيرة الميكانيزم، ورئيسها جنرال اميركي ويعاونه جنرال فرنسي، وقد ضموا اليها شخصية لبنانية مدنية هي السفير سيمون كرم وشخصية اسرائيلية مدنية. وهذه الميكانيزم لا تنفع ولا تضر، بل هي شاهد زور على العدوان الاسرائيلي تلو العدوان، والقوات الدولية هي اكثر من شاهد، لانها تتعرض لنيران اسرائيلية اثناء تحركها في جنوب لبنان. وبالتالي فان الميكانيزم لا نفع فيها ولا منها، فهي بموجب مهمتها ملزمة ان تبلغ الدول ومجلس الامن الدولي بما يحصل في جنوب لبنان من اشتباكات ومن يعتدي على من، لكن حتى الان لم تعط نتيجة قط. وحتى الولايات المتحدة التي ترأس الميكانيزم، تغض النظر عن كل اعمال العدو الاسرائيلي على الاراضي اللبنانية وعلى المناطق التي يحتلها الجيش الاسرائيلي، وكل يوم تصريح اميركي ان المشكلة هي في حزب الله وان حرب الجنوب مسؤول عنها سلاح حزب الله، بدلا ان تعلن الولايات المتحدة الحقيقة كما هي، وهي ان العدو الاسرائيلي هو الذي يقوم بالاعتداءات، وبدلا ان تعلن ان الحرب التي تجري ادارتها في جنوب لبنان يقوم بها ضباط وجنود جيش العدو الاسرائيلي. لكن الولايات المتحدة واسرائيل ملتزمتان في الموقف والعدوان ومتفقتان على ضرب المقاومة وحزب الله في لبنان، وتريدان الغاء سلاح المقاومة كليا. والدليل على ذلك ان لبنان وجيشه، وبالتنسيق مع المقاومة، نفذا حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني. وكان منتظرًا من الولايات المتحدة، وحتى من العدو الاسرائيلي، ان ينسحبوا من بعض النقاط كخطوة سلام مرحلية وصغيرة، الا ان توم براك موفد الرئيس الاميركي دونالد ترامب زار الجنوب عدة مرات وزار لبنان، وانتهى به الامر للقول ان كل المشكلة هي في سمعة الحرب التي يخرقها حزب الله في جنوب لبنان رغم ان حزب الله تجاوب مع الجيش اللبناني ومع القوات الدولية ونفذوا حصرية السلاح في جنوب لبنان.
وعندما رجع موفد الرئيس الاميركي توم براك من تل ابيب واجتمع مع الرئيس نبيه بري، وكان رئيس مجلس النواب ينتظر جواباً ايجابيا على اساس خطوة مقابل خطوة، غضب الرئيس بري وقال عبارته الشهيرة “كنا ننتظر منهم جوابا ايجابيا فجاؤونا بالجواب المعاكس.
ومنذ ذلك الوقت يستمر اغتيال اهل الجنوب واهل البقاع واهل صيدا والزهراني وغيرهم، ولا يتراجع الجيش الاسرائيلي عن احتلال التلال الخمس، ولا يتوقف عن اغتيال اهالي القرى في الجنوب، ولا يتوقف عن ارسال طائراته الحربية لقصف شمال وشرق جرود الهرمل وبعلبك.
ازاء كل هذا الوضع، لا نسمع الا ان حزب الله هو مسؤول عن سمعة الحرب في الجنوب، وحزب الله لا يطلق طلقة وملتزم بالصبر الاستراتيجي وينتظر ماذا ستفعل الحكومة مع دول العالم والدول المسؤولة عن آلية الميكانيزم، في حين ان سمعة الحرب يحملها اطراف كثيرون لحزب الله، وانه هو المسؤول عن الحرب في الجنوب، وهذا الأمر منافٍ للحقيقة والوقائع.
4 min read