أثار إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيته التقدم بطلب عفو من رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني داخل "إسرائيل"، وسط انقسام حاد حول صلاحيات السلطات المختلفة وهوية النظام، ولا سيما أن نتنياهو يطلب العفو من دون تقديم أي اعتذار أو إبداء ندم أو إعلان نية مغادرة الحياة السياسية.
وسارعت أوساط المعارضة إلى استنكار الخطوة، داعية هرتسوغ إلى رفض الطلب، ومعتبرة أن نتنياهو يحاول صرف الأنظار عن سعي حكومته لتسريع تشريع ما يُعرف بـ
"قانون التجنيد" الهادف إلى إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، والذي من المتوقع بدء تداوله في الكنيست اعتبارًا من يوم الاثنين، تمهيدًا لإقراره بالقراءات الثلاث.
من جهته، أعلن مكتب رئيس الدولة أن طلب العفو أُحيل، وفق الإجراءات المعمول بها، إلى قسم العفو في وزارة القضاء لجمع الآراء ذات الصلة، على أن يُعرض لاحقًا على المستشارة القانونية لمكتب الرئيس وفريقها لإعداد رأي نهائي. ووصف مكتب هرتسوغ الطلب بأنه "استثنائي وله تداعيات جسيمة"، مؤكدًا أن الرئيس سينظر فيه "بمسؤولية وجدية".
ويتضمن الطلب وثيقتين: رسالة قانونية مفصلة موقعة من محامي الدفاع، وأخرى موقعة من نتنياهو نفسه، كرر مضمونها في شريط مصوّر حاول فيه تبرير طلب العفو بدوافع "المصلحة العامة". وقال إن قضيته أصبحت محور انقسامات حادة داخل المجتمع "الإسرائيلي"، مضيفًا أنه يتحمل "مسؤولية عامة وأخلاقية"، وأن إنهاء المحاكمة قد يسهم في تخفيف حدة الانقسام، رغم تأكيده أن مصلحته الشخصية كانت الاستمرار في المحاكمة لإثبات براءته.
وشدد نتنياهو على أن التحديات الأمنية والفرص السياسية التي تواجه "إسرائيل" تتطلب تفرغه الكامل لقيادة الدولة، معتبرًا أن العفو سيسمح له بتكريس كل وقته وطاقته لهذه المهام، إضافة إلى العمل على "رأب الصدع الداخلي" واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة، بل والتعامل مع ملفات كالقضاء والإعلام، التي قال إن المحاكمة تمنعه من معالجتها حاليًا.
وبخلاف ما هو مألوف في طلبات العفو، لم يتضمن طلب نتنياهو أي اعتراف بالخطأ أو تعبير عن الندم، بل أصرّ على أنه ضحية إجراءات قضائية ألحقت، بحسب تعبيره، ضررًا بالمصلحة العامة وبوحدة المجتمع، وأثقلت كاهله في وقت حساس، خاصة مع تسريع وتيرة جلسات محاكمته في الآونة الأخيرة.
ويُذكر أن التحقيقات الجنائية بحق نتنياهو بدأت قبل نحو عشر سنوات، فيما قُدمت لوائح اتهام خطيرة بالفساد ضده قبل ست سنوات. كما سبق أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته للكنيست قبل نحو شهر ونصف، إلى منحه العفو، قبل أن يوجّه مذكرة رسمية بهذا الشأن قبل نحو 20 يومًا.
ويرى مراقبون قضائيون أن نتنياهو، الذي بدا متوترًا خلال مثوله الأخير أمام القضاة، يحاول تفادي خطر الإدانة عبر هذا الطلب، فيما يربط آخرون الخطوة باستعداداته لتصعيد عسكري على عدة جبهات لخلق أجواء توتر تخدم طموحاته السياسية والانتخابية.
سياسيًا، هاجم رئيس المعارضة يائير لبيد الطلب، مطالبًا بربط أي عفو بتعهد نتنياهو اعتزال السياسة، في حين أيّد وزير الأمن يسرائيل كاتس الخطوة ودعا هرتسوغ للاستجابة لها من أجل وقف "النزيف الداخلي"، وهو موقف شاركه فيه عدد من الوزراء. ووصفت وسائل إعلام عبرية طلب العفو بأنه "زلزال سياسي" قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على المشهد "الاسرائيلي"؟
27 sec read