حملات تطهير و تخبطات داخل أروقة الجيش الصيني

حملات تطهير و تخبطات داخل أروقة الجيش الصيني

A- A+

جاء التحقيق مع أحد كبار جنرالات الصين ليكون أحدث فصول حملة التطهير التي ينفذها الرئيس شي جين بينغ في جيش التحرير الشعبي، وذلك وفقاً لمجلة "ناشونال إنتريست" الأميركية. 

وذكرت المجلة، انه و"خلال جلسة دراسة رفيعة المستوى لكبار المسؤولين في الأقاليم والوزارات الصينية، كان هناك مقعد فارغ بشكل لافت للانتباه. وأشارت تقارير رسمية إلى حضور نائبي رئيس اللجنة العسكرية المركزية، إلا أن لقطات مصورة كشفت عن قصة مختلفة. فقد غاب عن الجلسة الجنرال تشانغ يوشيا، الرجل الثاني في قيادة جيش التحرير الشعبي الصيني."

وتطرقت المجلة الى وزارة الدفاع الوطني الصينية أن تشانغ، إلى جانب عضو اللجنة العسكرية المركزية ورئيس هيئة الأركان المشتركة ليو تشنلي، يخضعان للتحقيق بتهمة "ارتكاب انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون".

ورغم أن بكين ليست غريبة عن الفساد العسكري أو عدم الانضباط السياسي، تحمل قضية تشانغ في طياتها خطورة أكبر من المعتاد. وأوضحت ساكسينا أنه منذ عام 2023، يشهد جيش التحرير الشعبي الصيني حالة من التوتر الدائم. وما بدأ في تموز 2023، عندما دعت إدارة تطوير المعدات التابعة للجنة العسكرية المركزية المبلغين عن المخالفات إلى الإبلاغ عن أي ممارسات فساد في المشتريات تعود إلى عام 2017، أسفر أولا عن استهداف مسؤولين يمكن استبدالهم بسهولة نسبيا، وهما وزير الدفاع لي شانغ فو، وقائد قوات الصواريخ بجيش التحرير الشعبي لي يوتشاو. لكن الأزمة تفاقمت سريعا، وفي أواخر عام 2025، اجتاحت حملة التطهير ما يسمى بـ"عصابة فوجيان". وتضم هذه العصابة مسؤولين مثل نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ، والأدميرال مياو هوا، اللذين تدرجا في الرتب في جيش المجموعة الـ31 السابق (وهو عبارة عن تشكيل عسكري بارز) في فوجيان والبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي.

وبدا أن تشانغ يوشيا، وهو أحد قدامى المحاربين في القوات البرية وله جذور عميقة في "عصابة شنشي" المنافسة، هو المنتصر في هذا الصراع الداخلي. ومن المرجح أنه قام بتسهيل الإطاحة بعصابة فوجيان، ربما لأنه اعتبر أن هيمنتهم على كل من ميزانية الدفاع والاستراتيجية العسكرية تشكل تهديدا لطموحاته الشخصية وجيشه الذي يحبه.

وبدا من الطبيعي أن يكون تشانغ، إلى جانب تشانغ شنغ مين، مسؤول الانضباط آنذاك، بمثابة أداة تحقق أهداف الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وأضافت المجلة، إنه "نادرا ما كان شي جين بينغ يبدي استجابة إيجابية تجاه مراكز القوة البديلة. كما أن عدم خضوع تشانغ المحتمل يتضح أيضا في لائحة الاتهام التي نشرتها صحيفة الشعب اليومية، والتي تتهم تشانغ بـ"العبث بنظام مسؤولية" رئيس اللجنة العسكرية المركزية، والقيادة المطلقة للحزب على الجيش. دون ذكر أن قضيته تنظرها بشكل مباشر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وليس اللجنة المركزية لفحص الانضباط." ومن المرجح أن يتسبب هذا الوضع، بالإضافة إلى التغيير السريع في قيادة الجبهات الشمالية والجنوبية والوسطى، وكذلك في خدمات أخرى مثل جيش التحرير الشعبي والقوات الجوية وقوات الصواريخ، في إضعاف الروح المعنوية والاستقرار في سلسلة القيادة.

واختتمت المجلة تحليلها بالقول إن شي أصبح يمتلك الآن قيادة عليا يسيطر عليها جنون الارتياب، حيث تتراجع أولوية التخطيط للحرب أمام البقاء السياسي. وستستمر الطلعات الجوية فوق تايوان والمناوشات مع الفلبين في بحر الصين الجنوبي. ولكن بينما قام شي بحبس النمور، يجب أن يأمل ألا يكون قد أزال مخالب التنين في هذه العملية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration