اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله قبل ظهر امس في قصر بعبدا، وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض واشرف بيضون، ان "إعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها اليها تأتي في صدارة أولوياتي، الى جانب دعم الجيش واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين، والضغط على "اسرائيل" لاتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها"، وانه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته الى الخارج"، مشددا على ان "كل ما يقال عن مناطق خالية من السكان او منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلق أي طرح من هذا القبيل".
فياض: لمنح قرى الخطوط الأمامية اهتماما استثنائياً
وفي مستهل اللقاء، لفت فياض الى "ضرورة منح منطقة قرى الخطوط الامامية في الجنوب اهتماما استثنائيا، فلا يجوز لمؤسسات الدولة ان تتعامل معها كأي منطقة اخرى لا تعاني من الدمار والتهجير. فهي منطقة طوارئ تحتاج الى عناية وإنفاق خاص على كل المستويات"، مضيفا "وجود الجيش يرفع منسوب الامان لدى الناس، لا سيما انه خط الدفاع الامامي لحمايتهم، ويساهم في ارباك وتعقيد حركة الجيش الاسرائيلي في هذه القرى".
بيضون: لتأمين مقومات الصمود
وأوضح بيضون أن "المنطقة تحتاج الى تأمين مقومات الصمود للأهالي، فعلى مستوى التربية والتعليم، لقد تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الادنى من متطلبات العام الدراسي وبشكل طبيعي، ولكن من الواجب على الحكومة ان يكون لها لفتة خاصة لمدارس القرى الامامية، ولو عبر تأمين تدفئة للاطفال"، لافتا الى أن قيادة الجيش لبت مشكورة، مطالب بعض المدارس بتأمين مادة المازوت لهذه الغاية".
رئيس بلدية الخيام
ثم القى رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي كلمة باسم رؤساء البلديات الحاضرين، قال فيها: "في كل دول العالم عندما تتعرض أي دولة لحرب، وبعد انتهاء الحرب نجد أن الدولة تجند كل طاقاتها من أجل بلسمة جراح المناطق المتضررة، ولكننا في قرى المواجهة الأمامية لم نجد ذلك، إلا في مجلس الجنوب وشركة الكهرباء والعمل البلدي وبعض الجمعيات العاملة في الجنوب. بل أكثر من ذلك تركنا نحن كبلديات لنقوم وحدنا بهذا الدور ".
حمية: آلية إعادة الاعمار هي محط اهتمام عون
كما اكد الوزير السابق علي حمية، ان "الية إعادة الاعمار كانت محط اهتمام رئيس الجمهورية يوما بعد يوم لطرحها على مجلس الوزراء منذ شهر اب، وبطبيعة الحال، أراد بعض الوزراء قراءتها ومراجعتها وهذا حقهم، وان شاء االله اليوم يتم إقرارها واسميها الية تحديد ودفع المساعدات للوحدات السكنية وغير السكنية، بمعزل عن الاطار العام لعملية إعادة الاعمار. ليستكمل المسح الميداني ابتداء من نهار الاثنين المقبل، لاي متضرر الحق بان يتقدم من مجلس الجنوب في محافظتي الجنوب والنبطية والبقاع الغربي وراشيا، بالمستندات اللازمة لتوثيق عملية الاضرار والترميم الانشائي او الهدم الكلي. وبالنسبة لبعلبك الهرمل والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية والمناطق التي لا تخضع لصلاحية مجلس الجنوب، فستكون من مهام الهيئة العليا للاغاثة".
ورد الرئيس عون مؤكدا ان "لبنان لم يتلق أي طرح من هذا القبيل، وكل ما يصدر هو في الاعلام، وانا لا ابني الا على المعطيات الرسمية التي تردني".
وأشار الى ان السفير سيمون كرم "يكرر خلال اجتماعات لجنة "الميكانيزم" ان هوية ابن الجنوب معلقة بارضه التي لا يمكن لاحد ان يسلخه منها. كما يشدد على العودة الامنة ووقف الاعتداءات كي يتمكن ابن المنطقة من إعادة الاعمار".
واكد ان "الجيش يقوم بمهامه في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية، كما يقوم بتعزيز عديده لزيادة وجوده في الجنوب"، معربا عن الامل في ان "يساهم مؤتمر دعم الجيش في زيادة إمكانات المؤسسة العسكرية".
وتوجه الرئيس عون الى اعضاء الوفد قائلا: "وجعكم هو وجعنا"، مكررا التأكيد انه "عندما يكون الجنوب بامان يكون لبنان بامان"، وقال: "واجبنا تأمين مقومات الحياة للعودة ليستعيد الجنوب مكانه الطبيعي"، متمنيا ان "تكون هذه المرحلة بداية نهاية الألم والحروب في لبنان عموما والجنوب خصوصا".
عائلة النقيب المتقاعد احمد شكر
واستقبل الرئيس عون وفدا من عائلة النقيب المتقاعد في الامن العام احمد شكر الذي خطفته "إسرائيل" في البقاع منذ ايام، وضم الى افراد العائلة، الوزير السابق فايز شكر، راعي ابرشية بعلبك المارونية المطران حنا رحمة، المفتي بكر الرفاعي، قاضي بيروت الجعفري حاتم شكر، امين سر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد السلام شكر، العميد المتقاعد رفعت شكر وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير.
في مستهل اللقاء، قال فايز شكر: "نحن نتطلع الى فخامتكم لما تتصفون به من طيبة ورحمة وإرادة، لكي نصل الى نتيجة مصيره. إننا نضع هذه القضية بين ايديكم لكي نصل الى بينة من مصيره، ونحصل على تطمين لعائلته واحفاده".
اما المطران رحمة، فقال: "اتينا معا في ظل هذه المشكلة الكبيرة التي نواجهها والتي هي إنسانية بالدرجة الاولى. نريد ان نعلم لماذا إختطف، وما يجب القيام به لإنقاذه. نحن معكم لكي يعود الى عائلته، ومن الواجب الإضاءة على قضيته لمعرفة مصيره، وعودته الى كنف عائلته وأهله".
ثم قال الرفاعي: "اللافت ان اهل المفقود او المخطوف يستغربون ان الدولة بمؤسساتها لم تقم بأي خطوة، ولم تطالب، كما انهم لم يسمعوا أي إدانة على أي مستوى. وعملية الخطف هذه لا تتناول شخصا معينا، بل تتناولنا جميعا. ولنا ملء الثقة بكم لمعالجة هذا الموضوع ".
والقى القاضي شكر كلمة، شدد فيها على "اننا كلنا ثقة بكم، ونقدر جهودكم، ونريد مصلحة إبننا وعودته إلينا".
وتحدث المحامي معن عدنان الاسعد، فقدم مطالعة قانونية حول ظروف اختطاف النقيب شكر، وطالب بـ"تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي وأمام محكمة العدل الدولية".
ورد الرئيس عون قائلا: "ان مصير أي لبناني هو من مسؤوليتنا وواجبنا حمايته. نحن لا نتكل على من يبغي رمي فتن لمصالحه الشخصية، كما حصل من قبل البعض في المرحلة الأولى من إختطافه. نحن نبني على التحقيقات التي تصلنا نتائجها. ولقد تمكنا من معرفة من إستدرجه. وانا أينما حللت في المحافل الدولية احمل معي ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى "إسرائيل". هذا ملف أساسي لدي ويشكل أمانة في اعناقنا. واي تطورات تبلغنا سوف نطلعكم عليها. ونأمل ان نصل بخواتيم جيدة في هذا الملف".
قائد الجيش
وعرض الرئيس عون الاوضاع الامنية في البلاد عموما والجنوب خصوصا، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي اطلعه على التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة لواشنطن، واللقاءات التي يعقدها مع عدد من المسؤولين الاميركيين.
5 min read