لم يحصل في التاريخ ان قامت قوة كبرى بحجم الولايات المتحدة بسلب ثروات دول كما يحصل حاليا مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي يريد الاستحواذ على ثروات العالم والدول والشعوب، وان تقوم دولة كبرى مثل الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية باهظة كي تدخل الى خزينة الولايات المتحدة اكثر من 3 تريليون دولار. لكن الدول استفاقت على الوضع، ولا سيما الاتحاد الاوروبي والصين وكندا واستراليا ونيوزيلندا، وبخاصة المملكة المتحدة البريطانية حيث سافر امس رئيس وزراء بريطاني الى الصين، وعقد اتفاقات كبرى بين بريطانيا والصين وصفها الرئيس الاميركي ترامب بانها خطرة جدًا. اما رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر فقال ان البادىء اظلم، والولايات المتحدة هي التي بدأت بوضع الرسوم الجمركية العالية، ولم تسأل عن حليفتها الاولى بريطانيا طوال 150 سنة. واراد ترامب ان يجعل من الشعب البريطاني فقيرا، وهذا امر غير ممكن ولا يمكن ان يحصل. وبالتالي اتفقت لندن وبكين على اعطاء تأشيرات دخول لمدة 30 يومًا بدون تأشيرة دخول لكل من مواطني بريطانيا والصين، كما عقدت بريطانيا اتفاقًا مع الصين لشراء اكثر من 150 الف سيارة كهربائية، وهي سوق تريدها الصين ان تنتشر وتُعتمد، خاصةً لان السيارات الكهربائية هي التي تراهن عليها الصين لتنشر في المستقبل اكثر من 12 مليون سيارة كهربائية وتتقدم على سوق السيارات اليابانية التي تبيع حوالى 16 مليون سيارة في السنة.
ترامب الرئيس الاميركي لا يهمه شيء، بل يتخذ قرارات عشوائية. وهو قرر تغيير مدير الاتحاد الفيدرالي للمصارف الاميركية، وبعد اسبوعين سيصبح مدير الاتحاد الفيدرالي الجديد في مركزه، وقد قبل به بعد ان وافق مدير الاتحاد الفيدرالي على تخفيض الفائدة في حين ان المدير الحالي رفض تخفيض الفائدة، وقال ان ذلك سيشكل تضخمًا كبيرًا. ومع ان الدولار الاميركي هبطت قيمته، فان ترامب يريد تخفيض الفائدة في خطوات عشوائية رأسمالية بهدف السيطرة على اقتصاد العالم كله.
ترامب يجهز الان حاملات طائرات وبوارج وطائرات حربية استراتيجية من طراز ب1 وب2 وب52 لشن حرب على ايران. وهذا الامر لن ندخل به، لكن تبقى الديبلوماسية افضل من الحروب وكوارث الحروب. ومساحة ايران هي مليون ونصف مليون كيلومتر مربع، والحرب عليها تعني حربا من الشرق الاوسط الى اقصى اسيا الى حدود باكستان وحدود افغانستان وحدود دول كثيرة، مثل العراق وتركيا ودول غيرهما. والرئيس الاميركي ترامب يريد ان يقول انه لن يسمح بتخصيب اليورانيوم، وهو على حق بذلك. لكن لماذا يريد ضرب القدرات الدفاعية لدى ايران كي تدافع عن نفسها، هل يريدها دولة من دون عضلات؟ وقد اعطى ترامب مثلا كيف يجب ان تكون ايران، فقال انها يجب ان تكون من دون تخصيب نووي طبعا كتركيا. ولا يريد ان يكون لديها صواريخ باليستية، ويمكن تخفيف مدى الصواريخ الباليستية وسرعتها وألا تكون فرط صوتية. لكن تركيا تبني اكبر صناعة اسلحة حاليا، وبدأت تتفوق على دول المنطقة كلها بالاسلحة التي تصنعها، ولديها مسيرات استراتيجية قاتلة تستطيع الوصول الى اهداف في كل المنطقة.
الحرب على ايران هي حرب اميركية اسرائيلية. هي حرب لضرب كل حلفاء ايران في المنطقة: الحوثيين، حماس، حزب الله، الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتريد من ايران ان تعيدها دولة ضعيفة، كثيرة المشاكل، وتعمّها المظاهرات الداخلية، وتفرض عليها عقوبات لا نهاية لها، كي يجوع الشعب الايراني وينزل الى الشارع ويتظاهر مطالبًا بلقمة عيشه.
4 min read