وصف أستاذ التاريخ العالمي في جامعة أوكسفورد بيتر فرانكوبان في مفال في صحيفة سانداي تايمز البريطانية، ان المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران بلعبة قمار، إذ لم يترك أيٌّ من الطرفين لنفسه مساحة للتراجع، ما يجعل الوضع بالغ الخطورة، مع احتمال اندلاع الحرب في الأيام المقبلة.
وأشار إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية نُقلت كميات هائلة من الأسلحة وأصبحت على مسافة قصيرة من إيران، كما جرى تحريك طائرات متطورة، من بينها مقاتلات الشبح إف-35 وطائرات النقل سي-17 وطائرات التزوّد بالوقود جوًا. ونُشرت هذه المعدات في دييغو غارسيا، القاعدة النائية في المحيط الهندي التي لطالما ارتبطت بتعزيز النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.
واعتبر أن السيناريو الأرجح يتمثّل في تصاعد الأحداث خلال الأيام المقبلة، وشنّ سلسلة من الضربات المحدودة ضد أهداف رمزية لكنها مؤلمة، بهدف حشد الجهود وفتح مسارات حوار مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن إيران تمتلك، بلا شك، أوراق قوة إقليميًا وعالميًا، مشيرًا إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة إلى الدول الأوروبية، حيث اعتُبر أن هذه الدول لا تعمل على منع اندلاع حرب شاملة في المنطقة، بل تسهم في تأجيج التوترات.
وفي هذا السياق، هدّد الأدميرال علي شمخاني، الذي عُيّن رئيسًا لهيئة جديدة تشرف على العمليات العسكرية، باتخاذ إجراء «فوري وشامل وغير مسبوق» يستهدف تل أبيب و«كل من يدعم المعتدي»، في إشارة يُفهم منها جميع دول حلف شمال الأطلسي، التي كانت قبل فترة قصيرة تبدي قلقها حيال تبدّل الموقف الأميركي.
ورأى الكاتب أن ما يجري يشكّل لعبة جيوسياسية في أبشع صورها وأكثرها خطورة، حيث يقف طرفان يتبادلان النظرات المتحدّية بانتظار تراجع أحدهما.
وأضاف أن هناك مخرجًا من هذا المأزق، لكنه ينطوي على تراجعات تبدو بالغة الخطورة، بحيث لا يستطيع أيّ من الطرفين قبولها، ما يعني أن ما سيحدث لاحقًا قد لا يتحدّد بالاستراتيجية أو براعة الدول، بل بسوء التقدير، إذ إن تجاوز الخط الفاصل قد يمنح التصعيد زخمًا خاصًا به يخرج عن السيطرة.
27 sec read