ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة قال فيها: "لنحتفل معا بتذكار الأبرار والصدّيقين، الذين عاشوا المحبة الاجتماعية التي سنُدان عليها في مساء الحياة". اضاف "يحدّد الرب يسوع الحاجات بستٍّ هي: الجوع والعطش والغربة والعري والمرض والأسر. وهي لا تقتصر على المستوى المادّي فقط، بل تشمل المستوى الروحي والثقافي والأخلاقي".
وتابع "الجائع هو الذي يحتاج إلى طعام وأيضا إلى علم وروحانية. العطشان هو الذي يحتاج إلى ماء وأيضا إلى عدالة وعاطفة إنسانية ومعرفة. العريان هو المحتاج إلى ثوب وأثاث بيت وأيضا إلى صيت حسن وكرامة وعدالة. المريض هو الذي يعاني من مرض في جسده وأيضا في نفسه، أو الذي هو في أخلاقية شاذة كالبخل والطمع والنميمة والكبرياء، أو المدمن على المخدّرات أو المسكرات أو لعب الميسر". وقال "الغريب هو العائش في غير بلده أو بلدته وأيضا في محيط لا ينسجم معه، وهو الغريب بين أهل بيته الذي يعاني من عدم قبولهم أو تفهمهم له". واكد ان "السجين هو العائش وراء القضبان، وأيضاً من هو أسير أمياله المنحرفة، أو مواقفه غير البنّاءة، ومن هو مستعبد لأشخاص أو لإيديولوجيات. كل هذه الحالات الست تشمل الأفراد والجماعات، وتقتضي عمليّة تحرير".
وتابع: "إنجيل اليوم يدين كل نظام لا يضع الإنسان في المركز الأول من اهتماماته. يدين كل سياسة تبني ذاتها على حساب الضعفاء. يدين كل مسؤول يرى في السلطة امتيازًا لا خدمة. فالأبرار، في هذا الإنجيل، ليسوا أصحاب مناصب، بل أصحاب ضمائر. لا تقوم الأوطان بالقوة، بل بالمحبّة. لا تقوم بالفساد، بل بالأمانة. لا تقوم باللامبالاة، بل بالمسؤولية المشتركة".
وقال: "لبنان بحاجة اليوم إلى ثورة ضمير، لا إلى تبديل وجوه فقط. لبنان بحاجة إلى صدّيقين في السياسة، والى أبرار في الاقتصاد، والى أمناء في الإدارة، والى رحماء في المجتمع. حين يصبح الجائع أولوية، لا عبئا، وحين يصبح الإنسان غاية، لا وسيلة، يمكن للوطن أن ينهض". واكد ان "إنجيل الأبرار يذكّرنا أن الله لن يسألنا: كم أبنية شيّدتم، بل كم ضعيف وكم محتاج احتضنتم. لن يسأل: كم ربحتم، بل كم أعطيتم. وهذا هو التحدّي الأكبر أمام وطننا اليوم.
وختم الراعي: "نرفع صلاتنا إلى الرب، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، سائلين أن يمنحنا قلوبا تشبه قلبه، وعيونا ترى المتألّم، وأيدٍ لا تتردّد في العطاء. نصلّي من أجل كل فقير، وكل مريض، وكل مهمّش. نصلّي من أجل لبنان، ليولد فيه جيل من الأبرار والصدّيقين، يبنون الوطن بالمحبّة، لا بالمصالح".
بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.
5 min read