ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "تبدأ كنيستنا المقدسة اليوم، في أحد الفريسي والعشار، فترة التهيئة للصوم الأربعيني المقدس، وهي لا تدعونا إلى مجرد تغيير في نمط الحياة أو في نوع الطعام، بل تقودنا إلى فحص عميق للقلب والنفس. فالصوم، في المفهوم الأرثوذكسي، ليس ممارسة حرفية ولا واجبا تقليديا، بل هو مسيرة توبة وعودة إلى الله، وتجديد للإنسان في عمق كيانه".
اضاف : "لذا تبدأ الكنيسة هذا الزمن بمثل يكشف خطر التدين الشكلي ويعلن طريق التبرير الحقيقي، لأن البر ليس مسألة بديهية تنشأ من بعض الأعمال الصالحة، بل تحرير للنفس من الغرور الناتج من الاقتناع بالبر الشخصي كالفريسيين. إنجيل اليوم يضع أمامنا شخصيتين متناقضتين: فريسيا وعشارا. الفريسيون كانوا يحافظون على الشريعة ويطبقونها بحذافيرها، متعلقين بالمظاهر، فيما كان العشارون، جباة الضرائب لمصلحة السلطة الرومانية، منبوذين من اليهود لتجاوزهم صلاحياتهم وظلم اليهود".
أضاف "يؤكد الآباء القديسون أن الكبرياء هي الجذر الخفي لكل خطيئة، وأنها الخطيئة الوحيدة التي لا يستطيع الإنسان رؤيتها في نفسه. يقول القديس مكاريوس الكبير إن «الكبرياء تخدع الإنسان فتجعله يظن أنه قريب من الله فيما هو بعيد عنه». أما التواضع فهو الحقيقة التي تعيد الإنسان إلى موضعه الصحيح أمام الله، لا كعبد خائف، بل كابن محتاج إلى الرحمة. لذا يسمي الآباء فضيلة التواضع أم الفضائل".
وختم: "فيما نتهيأ للدخول في الصوم الأربعيني المقدس، تدعونا الكنيسة إلى الوقوف وقفة العشار لا وقفة الفريسي، وأن نراجع ذواتنا لا أن نحصي خطايا الآخرين، وأن نثبت، كما يقول الرسول بولس، في التعليم الذي تسلمناه، وفي كلمة الله التي تنير القلب، وتوقظ الضمير، وتقود إلى الخلاص. ولنتذكر دائما أن كل ما لنا معطى لنا من الله لا لاستحقاقنا بل محبة منه. ولنقتد بكلام الرسول إلى تلميذه تيموثاوس: «استمر أنت على ما تعلمته وأيقنت به عالما ممن تعلمت، وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تصيرك حكيما للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع» فننجو من فخ الزهو والكبرياء ويكون انسجام بين سلوكنا الخارجي وتجاوبنا مع النعمة التي يغدقها الله علينا".
5 min read