بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية، وإعلان وزير الداخلية أحمد الحجار أن الأموال متوافرة، وأنه ارتأى مع رئيسي الجمهورية والحكومة تحديد العاشر من أيار، بدلاً من الثالث موعداً للانتخابات لتجنّب أي طعن، يبدو أنه بات على جميع الأفرقاء السياسيين الإعداد لاستحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يعتبر عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن أنه "من الصحيح أن وزير الداخلية قد دعا الهيئات الناخبة، وهذا مراعاة للمهل ووفقًا للأصول، ولكن السؤال الأساسي هل ستجري الانتخابات في أيار"؟
يقول ابو الحسن لـ "الديار" "بكل واقعية ووضوح وصراحة، من المتعذّر في ظل الإصرار على هذا القانون في صيغته الحالية، أن تجرى الانتخابات في مواعيدها، لأن هذا يحتاج إلى أن يصدر عن الحكومة مرسوم تطبيقي لتصويت الاغتراب، وهذا لم يصدر ولن يصدر على الأرجح. وبالتالي نحن نقترب من المأزق، لأن منسوب النقاش السياسي سيرتفع في المرحلة المقبلة بموضوع قانون الانتخاب، وقد يؤدي هذا الأمر إلى تسوية، والتسوية تحتاج إلى تعديل محدّد على القانون، قد يكون بمادة وحيدة، هذا ما هو متداول في كل الأوساط السياسية والإعلامية، وعندئذ وأثناء تعديل هذه المادة لناحية إلغاء التصويت في الاغتراب، إفساحا في المجال للمغتربين كي يصوّتوا في دوائرهم، ستؤجل الانتخابات إلى تموز، وهذا ما يدور في الكواليس الإعلامية والسياسية".
وهل ستمدد الانتخابات إلى أكثر من شهرين؟ يجيب "نحن نصرّ على الاستحقاق بموعده الدستوري، ولا نوافق على التمديد لا من قريب ولا من بعيد، وليس هناك من موجب لهذا التمديد، إنما قد يلجأ كل فريق لقذف الكرة باتجاه الفريق الآخر، ونحن كحزب تقدمي ولقاء ديموقراطي، نرفض تأجيل الانتخابات بشكل نهائي، ونصرّ على أن تجرى في نهاية ولاية المجلس الحالي".
وعن تحضيرات "الاشتراكي" للانتخابات يقول "هناك لجنة انتخابية مركزية، شُكِّلَت وبدأت بالخطوات التنظيمية والإدارية، واللجان الانتخابية تُشكّل على مستوى كل المناطق والقطاعات، ونحن في مرحلة الاستعداد، لكننا لم نطلق الماكينة الانتخابية حتى اللحظة، قبل حسم موعد إجراء الانتخابات".
وحول جهوزية "الإشتراكي" وتسمية مرشحيه، يقول "نحن جاهزون دائما للاستحقاقات، لأننا كحزب سياسي لدينا الهرمية التنظيمية وفي حركة ونشاط دائمين، أما بالنسبة للمرشحين فلم تكتمل بعد لائحة أسماء المرشحين في الحزب، إذ إننا نجري مشاوراتنا ونقاشنا الداخلي، وهذا أمر صحي، وفي الوقت المناسب سيصدر قرار عن رئاسة الحزب وقيادته، تحدّد أسماء المرشحين في كل المناطق".
وعن تحالفات "التقدمي"، يشير إلى أن "هذا القانون يفرض على الكتلة تحالفات، ولكننا نسعى لأن تأتي هذه التحالفات منسجمة مع الواقع السياسي في الجبل. وبالتالي، علينا دائماً أن نتذكر أن الجبل يقوم على المشاركة الحقيقية والتنوّع، وعلى أسس المصالحة التي بنيناها مع البطريرك صفير، والمجال مفتوح للجميع. وانطلاقا من ذلك سيكون لنا شريك مسيحي سنتحالف معه في الجبل، وقد تحالفنا سابقا مع "القوات اللبنانية"، وسنستمر بالمبدأ في هذا الاتجاه، وندعو إلى انضمام قوى أخرى ك "الكتائب اللبنانية" وغيرها من "المستقلين"، ولكن المهم أن يكون هناك تنوّع وشرْكة حقيقية تتجسّد في لوائح مشتركة، وتعكس التقاطعات الوطنية الأساسية في ما خصّ نظرتنا للإصلاح، ولبناء الدولة وللقرار اللبناني المستقلّ".
ولكن يبدو أن هناك برودة في العلاقة مع "القوات"، يجيب "ليس هناك من برودة مع أحد، لا مع "القوات" أو غيرها، فنحن ننتمي إلى مدرسة واقعية، نلتقي في كثير من المواقف مع "القوات" وغيرها من القوى، إذ هناك نقاط مشتركة أساسية ووطنية، وأحيانا نتمايز، وقلنا هذا مرارًا، فإذا كانت الأطراف تتماهى على الدوام يكون هناك شيء غير صحي، فالمهم أن نبحث دائما عن المشترك فيما بيننا، ونبني على هذه الأرضية المشتركة، والمهم ألا يتحوّل أي اختلاف إلى خلاف، وهذا هو الأمر الأساسي".
وعن التحالف بين المختارة وخلدة، يجيب أبو الحسن "قلت في حديثي أننا نسعى إلى الحفاظ على التنوّع والشرْكة، ولا بأس أن يكون هناك تنوّع حتى ضمن الطائفة الواحدة، ولم يكن منطق وليد أو تيمور جنبلاط يوماً إقصائياً، إنما كان دائماً يدعو إلى هذا التكامل والتنوّع والشرْكة الحقيقية، ولكن هذا قد لا يُترجم في تحالف، قد نكون في لوائح متقابلة، ولكن هناك طرق في الانتخابات، بحيث نستطيع أن نحافظ على هذا التنوّع".
11 sec read