توّج رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون زيارته الى اسبانيا، بلقائه الملك فيليبي السادس ظهر أمس، حيث نوّه الرئيس عون خلال اللقاء بـ"عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان باسبانيا، والتي يترجمها الاحترام المتبادل بين البلدين، ودعم اسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه".
فيما شدد العاهل الاسباني، على "الصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين، حيث تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما لسنوات طويلة".
وكان وصل الرئيس عون الى قصر ثارثويلا الملكي، حيث كان في استقباله الملك فيليبي السادس، ودخلا معاً الى قاعة جانبية، فصافح الملك أعضاء الوفد الرسمي اللبناني الذي ضم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والمستشار الشخصي للرئيس عون العميد اندره رحال. فيما صافح الرئيس عون اعضاء الوفد الرسمي الاسباني.
المحادثات
في مستهل المحادثات، أعرب الرئيس عون عن شكره لدعم اسبانيا للجيش اللبناني، واهتمامها باستقرار لبنان وسلامته، لاسيما من خلال مشاركتها في قوات "اليونيفيل". كما عرض ما يقوم بها الجيش من أجل تعزيز السلام والأمن على الاراضي اللبنانية، تنفيذا للالتزام بالقرارات والاتفاقات الدولية"، مؤكدا "تطلعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدين".
من جهته، قال الملك فيليبي السادس: "ان بلاده تؤيد الاجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز امنه واستقراره".
غداء خاص
وبعد انتهاء المحادثات، استكمل البحت على مأدبة غداء ثنائية خاصة أقامها الملك الاسباني.
بيان رئاسة الحكومة
وفي وقت سابق، كان صدر عن رئاسة الحكومة الاسبانية، بيان حول مضمون المحادثات التي اجراها الرئيس عون مع رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز. وجاء في البيان: "استقبل سانشيز في قصر لا مونكلوا الرئيس عون، مؤكداً التزام إسبانيا بمواصلة دعم استقرار لبنان، في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وفي مستهل اللقاء، أعرب الرئيس عون عن تقديره لمواقف إسبانيا "الداعمة للبنان في كل المنتديات الدولية والأوروبية، لا سيما دعمها للجيش اللبناني"، مشيرا إلى أن لبنان "يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل".
وعبر عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، منوها بإلتزامها ودعمها المتواصل لمهام "اليونيفيل" في الجنوب"، مشيرا إلى أن لبنان "يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على "إسرائيل" لوقف اعتداءاتها عليه، والتزامها تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وتطبيق ال 1701."
وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الشرق الاوسط، وأهمية الدفع باتجاه السلام العادل والشامل في المنطقة. كما ناقشا مسألة النازحين السوريين، فشكر الرئيس عون إسبانيا على "تقديمها مساعدات إنسانية للنازحين بلغت في العام 2024 مليون و400 الف يورو، إضافة إلى استقبالها في العام 2025 نحو 85 نازحا سوريا كانوا موجودين في لبنان".
على الصعيد الاقتصادي، اعرب عون عن أمله في "الحصول على دعم إسبانيا لتحقيق الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل شروط التبادل التجاري، كذلك العمل على تعزيز السياحة بين البلدين".
وفي الإطار الثقافي، ركز عون على "الدور التاريخي لإسبانيا كجسر للحوار بين الشرق والغرب وبين المسلمين والمسيحيين، وإطلاق حوار في المنطقة لتعزيز الاستقرار فيها".
وفي الإطار التربوي، شكر عون رئيس الحكومة الإسبانية على استضافة بلاده اللبنانيين عموما والطلاب منهم. وأبدى اهتماما خاصا ب"انضمام لبنان إلى المجلس التنفيذي لمنظمة الاونيسكو من أجل دعم ثقافة السلام والتنوع الثقافي والتعددية"، مشيرا إلى "اهمية الاتفاقات التي ستوقع بين لبنان وإسبانيا في المجالات الزراعية والديبلوماسية والثقافية".
سانشيز
من جهته، أشار سانشيز الى ان بلاده "تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الامن والاستقرار في لبنان"، مشيرا الى ان "مسألة بقاء وحدات اسبانية في الجنوب، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الاوروبي".
وأشار الى ان بلاده "ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر المقرر عقده، في باريس لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي".
كلمة في السجل
وقبل بدء المحادثات، دون الرئيس عون الكلمة التالية في السجل الذهبي لرئاسة الحكومة: "يسعدني أن أدون في السجل الذهبي لرئاسة مجلس الوزراء الإسباني أصدق عبارات التقدير والامتنان لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. إن العلاقات اللبنانية- الإسبانية القائمة على الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة، تشكل نموذجا للتعاون البناء والحوار الحضاري بين شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ويحدونا الأمل في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز أواصر الصداقة وتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح بلدينا وشعبينا".
توقيع مذكرات تفاهم
وبعد انتهاء المحادثات، جرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين الطرفين بحضور عون وسانشيز، وهي:
- مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب الديبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، تهدف الى تعزيز التعاون بين المعاهد والاكاديميات الدبلوماسية وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية.
- مذكرة تفاهم في مجال التعاون الزراعي بين وزارة الزراعة اللبنانية و"الزراعة" الاسبانية.
- مذكرة تفاهم في مجال التعاون بين المكتبة الوطنية اللبنانية والمكتبة الوطنية الاسبانية.
سفير لبنان في اسبانيا
وكان الرئيس عون التقى صباحا في مقر اقامته في فندق "انتركونتيننتال" بحضور رجي، سفير لبنان في اسبانيا هاني الشميطلي وقنصل لبنان في مدريد شانتال باسيم، واطلع منهما على عمل السفارة واوضاع الجالية اللبنانية في اسبانيا.
5 min read