اعتمدت فرنسا رسميًا ميزانية عام 2026 بعد رفض البرلمان آخر مذكرتي حجب الثقة ضد الحكومة، في تصويت أنهى أشهرًا من الشلل السياسي والتجاذب الحاد تحت قبة الجمعية الوطنية.
وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أنه سيحال الميزانية إلى المجلس الدستوري لمراجعتها قبل دخولها حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى تحصين النص قانونيًا بعد المعركة السياسية الطويلة التي صاحبت إقراره.
هذه الميزانية تمثل تسوية سياسية بين الحكومة والحزب الاشتراكي، لكنها تعكس تحولًا واضحًا في طريقة معالجة العجز العام. ففي حين كانت الحكومة تعد بموازنة بين خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، سيأتي الجزء الأكبر من جهود تصحيح المالية العامة عبر رفع الجباية.
تهدف الخطة إلى تقليص العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أعلى من الهدف المعلن سابقًا. ويتوقع أن ترتفع النفقات العامة بعشرات المليارات من اليوروهات خلال العام 2026، مع زيادة ملموسة في المساعدات الاجتماعية وبعض آليات الدعم المعيشي، مقابل تمديد الضرائب الاستثنائية على أرباح الشركات الكبرى، والتراجع عن تخفيضات ضريبية كانت مقررة لقطاع الأعمال.
كما يُنتظر أن يستمر ارتفاع الدين العام ليبلغ نسبة تفوق التقديرات الأولية، ما يعكس صعوبة تحقيق توازن سريع في الحسابات العمومية.
مع إغلاق ملف الميزانية، تسعى الحكومة الآن إلى إعادة توجيه العمل البرلماني نحو ملفات استراتيجية قبل نهاية الولاية التشريعية، حيث تعتزم السلطة التنفيذية طرح مشاريع قوانين تتعلق بتحديث القدرات العسكرية، ودعم القطاع الزراعي، وتخطيط السياسة الطاقية، إضافة إلى إصلاحات مرتبطة بالأمن المحلي ومستقبل كاليدونيا الجديدة وقضايا اجتماعية حساسة مثل تشريعات نهاية الحياة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز “الاستقلال الوطني” في مجالات الدفاع والغذاء والطاقة، في محاولة لإظهار أن تجاوز الأزمة المالية سيفتح الباب أمام أجندة إصلاح أوسع، رغم استمرار الانقسام السياسي الحاد داخل البرلمان.
27 sec read