قلّة شرب الماء في الشتاء... مخاطر خفيّة تؤثر في صحّتك

شباط 2026 الساعة 00:00
قلّة شرب الماء في الشتاء... مخاطر خفيّة تؤثر في صحّتك

A- A+

يتجاهل الكثير من الناس شرب الماء في فصل الشتاء، معتقدين أن انخفاض درجات الحرارة يقلل من حاجة الجسم إلى السوائل، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ ويحمل مخاطر صحية كبيرة لا يتوقعها كثيرون. يؤدي نقص شرب الماء في الشتاء إلى جفاف الجسم تدريجيًا، مما يضعف وظائف الأجهزة الحيوية، ويزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات الجهاز الهضمي والكلى، مثل الإمساك وتراكم السموم، إضافة إلى ارتفاع خطر التهابات المسالك البولية. كما ينعكس هذا الجفاف على البشرة بشكل واضح، حيث تصبح جافة ومشدودة، ويزداد احتمال ظهور التشققات المبكرة والتجاعيد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من حساسية الجلد أو جفافه.

تؤثر قلة شرب الماء أيضا في أداء الجهاز المناعي، فالجسم يحتاج إلى السوائل ليتمكن من مكافحة البكتيريا والفيروسات، خاصة في فصل الشتاء، حيث تكثر العدوى والإنفلونزا. كما يؤدي الجفاف الخفيف إلى شعور مستمر بالتعب والخمول، وضعف التركيز، وحتى اضطرابات المزاج، إذ إن الدماغ يحتاج إلى مستوى مناسب من الترطيب ليعمل بكفاءة. وفي حين يظن كثيرون أن البرد يقلل الحاجة إلى شرب الماء لأن الجسم لا يتعرق كما في الصيف، فإن الواقع أن الجسم يستمر في فقد السوائل من خلال التنفس والبول، ويظل بحاجة دائمة إلى الترطيب للحفاظ على توازن درجة الحرارة ووظائف الأعضاء الحيوية.

كما تزداد مخاطر قلة شرب الماء لدى بعض الفئات أكثر من غيرها. كبار السن هم الأكثر عرضة للجفاف، بسبب ضعف إحساسهم بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الكلى. أما النساء الحوامل والمرضعات، فحاجتهن إلى السوائل أعلى بكثير، حيث إن نقص الماء قد يؤثر سلباً في صحة الأم ونمو الجنين، ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات. كما يحتاج الأطفال إلى عناية خاصة، لأن أجسامهم الصغيرة تفقد السوائل بسرعة أكبر، ونقص الترطيب لديهم قد يسبب ضعف التركيز، بطء النمو، ومشكلات في الهضم والطاقة اليومية.

هذا، ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال تبني عادات يومية بسيطة لكنها فعالة، مثل شرب كميات منتظمة من الماء طول اليوم، حتى في حالة عدم الشعور بالعطش، وتناول الأطعمة الغنية بالماء كالخضراوات والفواكه. ويساعد استخدام المرطبات المنزلية، وتدفئة المنزل بطريقة صحيحة، في تقليل فقدان السوائل من الجسم والبشرة، وبالتالي الحفاظ على الترطيب الداخلي. كذلك يمكن شرب المشروبات الدافئة كالشاي والأعشاب، مع مراعاة تقليل المنبهات كالقهوة والمشروبات الغازية، التي قد تسرع فقدان السوائل.

إن إدراك أهمية شرب الماء في الشتاء ليس ترفًا، بل ضرورة صحية حيوية، خصوصا للفئات الأكثر عرضة للجفاف مثل كبار السن، الحوامل، المرضعات، والأطفال. فاتباع نمط حياة يراعي الترطيب المنتظم، يقي الجسم من مشاكل صحية عديدة، ويحافظ على الطاقة والحيوية اليومية، ويعزز جمال البشرة وصحة الأعضاء الحيوية. وفي نهاية المطاف، يصبح شرب الماء عادة ضرورية لا غنى عنها، مهما كانت درجة حرارة الطقس أو طول ساعات البرد، ليظل الجسم قويًا، متوازنًا، وصحيًا طول العام. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration