الضغط المنخفض المزمن... متى يكون طبيعياً ومتى يتحوّل الى تهديد للحياة؟

شباط 2026 الساعة 00:00
الضغط المنخفض المزمن... متى يكون طبيعياً ومتى يتحوّل الى تهديد للحياة؟

A- A+


يُنظر إلى انخفاض ضغط الدم غالبا على أنه حالة أقل خطورة من ارتفاعه، غير أن هذا الاعتقاد قد يكون مضللا، خصوصا عندما يتحول الانخفاض إلى حالة مزمنة، تؤثر بشكل مباشر في تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية. ويُعرَّف انخفاض ضغط الدم المزمن عادة، عندما تقل القراءات باستمرار عن 90/60 ملم زئبق، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على وظائف الدماغ والقلب وسائر أجهزة الجسم، حتى وإن بدا الشخص في الظاهر بصحة جيدة.

وفي هذا السياق، تنشأ حالات انخفاض ضغط الدم المزمن ، نتيجة مجموعة واسعة من العوامل الطبية ونمط الحياة. فمن الناحية الصحية، قد يكون السبب مرتبطًا باضطرابات في القلب تقلل من كفاءته في ضخ الدم، مثل بطء ضربات القلب أو فشل القلب. إلى جانب ذلك، تلعب الاختلالات الهرمونية دورا مهما، لا سيما قصور الغدة الدرقية أو نقص إفراز هرمون الكورتيزول في حالات قصور الغدة الكظرية. كما يُضاف إلى ما سبق الجفاف المزمن كأحد الأسباب الشائعة، سواء نتيجة قلة شرب السوائل أو فقدانها المستمر بسبب الإسهال أو التعرق المفرط، فضلًا عن تأثير بعض الأدوية مثل مدرات البول، وأدوية ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب، التي قد تُخفض الضغط إلى مستويات غير آمنة عند الاستخدام الطويل أو غير المنضبط.

وبناءً على هذه الأسباب، تتأثر بعض الفئات بانخفاض ضغط الدم المزمن أكثر من غيرها. فكبار السن يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة، بسبب ضعف قدرة الأوعية الدموية على التكيف مع التغيرات المفاجئة في وضعية الجسم، مما يزيد من خطر الدوخة والسقوط. وفي المقابل، تظهر الحالة بشكل أوضح لدى النساء، خصوصا خلال الحمل أو في حالات فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. كما يُلاحظ أيضا انتشار انخفاض الضغط المزمن بين المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري واضطرابات الجهاز العصبي ومرض باركنسون، حيث تتأثر آليات تنظيم ضغط الدم. إضافة إلى ذلك، يعاني الأشخاص ذوو البنية النحيفة، أو الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة منخفضة السعرات والملح من قابلية أعلى للإصابة بهذه الحالة.

ومع استمرار الحالة دون علاج، قد يكون انخفاض ضغط الدم المزمن صامتا في مراحله الأولى، لكنه غالبا ما يتجلى مع مرور الوقت عبر أعراض متكررة تؤثر في جودة الحياة اليومية. وتشمل هذه الأعراض الدوخة المستمرة، الشعور بالإرهاق والتعب دون سبب واضح، تشوش الرؤية، الصداع، والغثيان، وقد تتطور تدريجيا في بعض الحالات إلى إغماء متكرر وصعوبة في التركيز، ما يزيد من خطر الحوادث ويحدّ من القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل طبيعي وآمن.

وعلى الرغم من ذلك، يصبح انخفاض ضغط الدم حالة خطيرة عندما يؤدي إلى نقص في تروية الأعضاء الحيوية، ولا سيما الدماغ والقلب. وتزداد الخطورة بشكل خاص إذا ترافق الانخفاض مع أعراض مثل تسارع ضربات القلب، شحوب الجلد، برودة الأطراف، الارتباك الذهني أو فقدان الوعي، إذ قد تشير هذه العلامات إلى صدمة دورانية أو نزيف داخلي أو عدوى حادة. كذلك، يُعد الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم، حتى لدى الأشخاص المعتادين على ضغط منخفض، مؤشرًا يستوجب تدخلًا طبيًا فوريًا لتفادي مضاعفات قد تهدد الحياة.

انطلاقا من أهمية التشخيص المبكر، يعتمد تشخيص انخفاض ضغط الدم المزمن على قياسات متكررة لضغط الدم، إلى جانب دراسة التاريخ الصحي للمريض وإجراء فحوصات داعمة مثل تحاليل الدم، تخطيط القلب، واختبارات الهرمونات عند الحاجة. أما على صعيد العلاج، فيرتكز التعامل العلاجي في الأساس على معالجة السبب الكامن وراء الانخفاض، مع إدخال تعديلات على نمط الحياة مثل زيادة شرب السوائل، تناول وجبات صغيرة ومتوازنة على فترات متقاربة، والحرص على تغيير وضعية الجسم ببطء لتجنب الدوار. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بأدوية تساعد على رفع ضغط الدم أو تحسين استجابة الأوعية الدموية، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو تؤثر في القدرة على ممارسة الحياة اليومية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration