الراعي يستقبل القضاة والموظفين القضائيين في المحاكم المارونية

الراعي يستقبل القضاة والموظفين القضائيين في المحاكم المارونية

A- A+

 استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، القضاة والموظفين القضائيين في المحاكم المارونية، في حضور المطارنة حنا علوان، مارون العمار،انطوان عوكر والياس سليمان في زيارة بروتوكولية لأخذ البركة في بداية السنة القضائية ، وألقى باسمهم الأب مارون حرب كلمة توجه فيها الى الحاضرين : "نلتقي، كما في كل سنة، في هذا الصرح البطريركي، تحت رعاية غبطتكم، لنفتتح معا السنة القضائية الجديدة للمحكمة المارونية، بداية واستئنافا، راجين أن تكون سنة خير وعدالة ورحمة، سنة تتجدد فيها رسالتنا والتزامنا في خدمة الحق والرحمة، لما فيه خير الكنيسة وأبنائها. وقال :"إن محكمتنا الروحية لطالما كانت ولا تزال نقطة التقاء بين القوانين الجامدة ورسالة الإنجيل الحي، بين الحقيقة والرحمة، بمواكبة أصحاب السيادة المطارنة الذين يعضدون هذه الرسالة ويؤكدون أن العدالة الكنسية هي جزء لا يتجزأ من رسالة الكنيسة الجامعة".

واستحضرالأب حرب "ما شدد عليه البابا لاوون الرابع عشر في خطابه إلى قضاة محكمة الروتا الرومانية بتاريخ 26 كانون الثاني سنة 2026، حيث أكد لهم أن عملهم القضائي هو خدمة سامية للكنيسة وخلاص النفوس، كما أكد على الوحدة بين الحقيقة والعدالة من جهة، والمحبة من جهة أخرى، محذرا من المبالغة في التعاطف التي قد تطمس الحقيقة أو من الجمود البارد الذي يفتقر للرحمة".

ولفت الى ان "رسالة الكنيسة تتحقق من خلال محكمتنا في حماية سر الزواج المقدس، وصون كرامة العائلة، وضمان حقوق أفرادها، لا سيما الأولاد، حيث يقع على عاتقنا مسؤولية إحقاق الحق وفقا للقوانين الكنسية، ومسؤولية الإصغاء إلى وجع وآلام الأزواج والأولاد، ومرافقتهم بروح المحبة، لنصل إلى حكم عادل منصف". وقال :"هنا يبرز البعد القانوني لعملنا، إذ إن مسؤولية القاضي الروحي هي أمانة ثقيلة تتطلب دقة متناهية وحيادا كاملا في إصدار الأحكام. فالقاضي مدعو إلى أن يكون شاهدا على الحق، وأن يوازن بين النصوص القانونية الجامدة وظروف الأشخاص الإنسانية".

وتوجه الى البطريرك الراعي : "لا يخفى، يا صاحب الغبطة، أن كثرة القضايا المعروضة أمام محكمتنا، وأحيانا شدة النزاع بين الزوجين، وكثرة الطلبات المقدمة من كل طرف، تؤخر من سير المحاكمة وتزيد من تعقيدها. فنحن أمام نوعين من القضايا: إما قضايا معقدة ونزاعية تتطلب وقتا وجهدا كبيرين للوصول إلى حكم عادل، وإما قضايا يتفق فيها الزوجان على اختلافهما وينظمان مفاعيل زواجهما المدنية بروح من الواقعية والتفاهم. وفي كلتا الحالتين، يبقى دور المحكمة أن توازن بين الحقيقة والرحمة، وأن تسعى إلى إصدار حكم منصف يحفظ كرامة الزوجين والأولاد، ويعكس وجه العدالة الكنسية كخدمة رعوية حية".

أضاف :"إن ما نشهده من كثرة القضايا النزاعية سنة بعد سنة، وما نلمسه من انحدار في القيم وتراجع في المسؤولية الزوجية، يعود في جانب كبير منه إلى نقص الإيمان في حياة الأزواج، وإلى غياب التحضيرات العميقة قبل

الزواج. فكثيرون يدخلون سر الزواج من دون استعداد روحي كاف، ومن دون وعي كامل لمعناه كعهد مقدس ومسؤولية مشتركة أمام الله والكنيسة والمجتمع. إن هذا النقص في التحضير والإيمان يجعل الزواج هشا أمام التحديات، ويحول الخلافات البسيطة إلى نزاعات معقدة، ويضعف قدرة الزوجين على التضحية والتسامح، فينعكس ذلك مباشرة على الأولاد الذين يصبحون ضحية غياب الحوار والالتزام. ولا يمكن أن نغفل عن التحديات الراهنة التي يعيشها وطننا لبنان، من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وانعكاساتها المباشرة على العائلة وعلى عمل المحاكم الروحية".

وطلب الأب حرب من البطريرك الراعي "وضع حد لتصرفات بعض الأبرشيات خلال فترة العطلة القضائية، إذ في ظل إقفال المحكمة المارونية، أقدمت هذه الأبرشيات على إصدار قرارات بقضايا عالقة أمام محكمتنا، برفع منع السفر، متخطية المحكمة المارونية وقضاتها، ومتجاهلة حساسية القضايا وظروفها التي أدت إلى اتخاذنا قرارات تحفظ الحقوق. وقد ترتب على هذه الممارسات ضياع حقوق المتقاضين وإلحاق ضرر فادح بهم لا يعوض، فضلا عن إضعاف هيبة المحكمة. وإننا، إذ نعرض هذه الوقائع أمام غبطتكم، نرجو أن يصار إلى ضبط هذه التجاوزات بما يحفظ وحدة المرجعية القضائية ويصون حقوق المؤمنين".

ورد البطريرك الراعي مرحبا بالوفد، وقدّم عرضاً مسهباً حول وظيفة القاضي على ضوء مفهوم الزواج.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration