من الثابت أن الساحة الداخلية قد دخلت في مدار الانتخابات النيابية، رغم تكرار الحديث عن تأجيل تقني، فيما تتركز الاهتمامات على الواقع العام عشية هذا الاستحقاق، خصوصا في ضوء مناخ التوتر الإقليمي من جهة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان من جهةٍ أخرى. إلا أن عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب الدكتور قاسم هاشم، يتحدث عن "إيجابية اليوم على مستوى الإقليم، وهي العودة إلى لغة التفاوض بدلا عن التصعيد"، ومؤكدا لـ"الديار"، أن "ما من شك أن اعتماد سياسة التهويل والعصا والجزرة، ليس جديدا على الإدارة الأميركية، سواء الحالية أو كل الإدارات التي سبقتها، إذ إنه خلال وقبل المفاوضات المقررة اليوم وفي المفاوضات التي سبقتها، كان يحصل دائما أثناء التفاوض نوع من المد والجزر، بحيث إنه كانت تصل دائما المفاوضات في مراحلها الأخيرة إلى حائط مسدود، حتى يتبيّن فجأةً الخيط الأبيض من الأسود. وعلى سبيل المثال قبل توقيع الاتفاق النووي بيومين في العام 2015 ، كانت الأجواء تؤشر إلى السلبية المطلقة، وفجأة حصل الاتفاق، وما نشهده اليوم هو في السياق نفسه ، فقد تمّ التأكيد في اللحظة الأخيرة على جلسة التفاوض الأميركية ـ الإيرانية".
ويشير الى ان "المهم اليوم هو الذهاب إلى التهدئة والتفاهم، والتخفيف من مناخ التوتر على الساحة الإقليمية كما على المسرح الدولي، نتيجة التهديدات الأميركية".
وعن الاتجاه الذي ستسلكه هذه المفاوضات، يقول إن "الأمر ما زال في إطار التكهنات والتحليلات، وليس هناك من اتجاه واضح ونهائي لما ستسير عليه الأمور حتى الآن".
وحول ترددات أي ضربة أميركية أو أي اتفاق بين الجانبين على لبنان، يعتبر "ما من شك أن لبنان لا يعيش في جزيرة منعزلة في ظل ما يجري حاليًا، وهو يتأثر بكل ما يحصل في المنطقة، سواء كان بالتصعيد أو بالتوافق، وما يحصل اليوم على مستوى الإقليم يُدخل لبنان في دائرة التجاذبات. وبالنسبة للمفاوضات أسلبية كانت أم إيجابية، فهي ستترك تداعياتها على الساحة اللبنانية وكل المنطقة، لأن هناك ترابطًا بين كل ملفات المنطقة التي ستكون عرضةً لارتدادات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، ولن يكون لبنان بعيدًا عما يجري".
وعن مستقبل ودور لجنة "الميكانيزم" التي تعود قريبا إلى معاودة اجتماعاتها، يأمل أن يكون دور الميكانيزم "فاعلا ومؤثرا، فلبنان راهن أن تكون هذه اللجنة عاملًا مساعدًا في تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني، ولكن للأسف لم يكن للميكانيزم أي فاعلية في مسار تطبيق هذا الاتفاق، بل لم تكن أكثر من مراقب وعداد لحجم وعدد العمليات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان، جراء استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على لبنان، فالميكانيزم كانت كشاهد زور، وكانت هناك محاولات لتغيير مسار هذه اللجنة، أو الضغط على لبنان لتكون اللجنة ذات غاية مختلفة عمّا كانت في بدايتها، ولأخذها إلى خدمة مسار يحاول أن يفرضه العدو الإسرائيلي من خلال حليفه الأميركي".
ويكشف أن "لبنان تعرض للكثير من الضغوطات في المرحلة الأخيرة حتى أن وصل الأمر إلى محاولة إلغاء حتى في الشكل، لدور لجنة الميكانيزم، ولكن لبنان ومن خلال إصراره على الشكل والمضمون للميكانيزم واتصالاته مع الدول الصديقة، نجح في إبقائها بالشكل الذي هي عليه الآن، فاستمرت الميكانيزم على ما كانت هي عليه، رغم أنها أرادت منذ البداية ألا تترك أثرا إيجابيا في دورها وفاعليتها، لجهة وقف العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف في الأساس، بل استمر في الشكل والمضمون، وارتفعت حدته في الآونة الأخيرة، ما يؤكد أن هذه اللجنة ما زالت في الواقع والدور الذي بدأت فيه. وبالتالي، وبالعودة إلى اجتماعاتها قريبا، وبهذه المسافة المتباعدة بين كل اجتماع وآخر في المرحلة المقبلة، سيضع الأمور في إطار مختلف".
وعلى صعيد الإنتخابات النيابية المقبلة، يؤكد هاشم أن "كل القوى السياسية تؤكد اليوم على الالتزام بالانتخابات في مواعيدها، كما أن وزارة الداخلية، ومن خلال دعوتها الهيئات الناخبة، كانت واضحة، وخصوصًا أنه وخلال أيام ستفتح باب الترشيحات في العاشر من شباط الجاري. لذلك ورغم بعض الآراء حول القانون الحالي، فإن الحكومة ووزارة الداخلية تتحملان المسؤولية الكاملة في السير بالانتخابات وفق القانون النافذ، وهذا ما يحصل حتى اليوم، والمفترض أن يكون المسار نحو إجراء الانتخابات، ولكن عندما ترى الحكومة أنه لا بدّ من تمديد تقني أو إجراء تقني لا يتعدى الشهرين، فليس هنالك أي ممانعة لدى كل القوى السياسية".
2 min read