استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، القضاة والموظفين القضائيين في المحاكم المارونية، في زيارة بروتوكولية لأخذ البركة في بداية السنة القضائية، وألقى باسمهم الأب مارون حرب كلمة قال فيها: "سنة تتجدد فيها رسالتنا والتزامنا في خدمة الحق والرحمة، لما فيه خير الكنيسة وأبنائها".
بدوره، أعرب الراعي عن تقديره للعمل في خدمة العدالة والمحبة والحقيقة"، لافتا الى أن "حديثي اليوم يتمحور حول وظيفة القاضي بالنسبة لهذه الثلاث، على ضوء مفهوم الزواج"، مشيرا "الى ان الزواج يشكل اساس العائلة التي تعد الخلية الحية للمجتمع المدني والديني".
وفي ما خص دور القاضي الكنسي، اكد الراعي ان "مهمته تقوم على خدمة حقيقة الزواج والعدالة وحمايتهما، باعتباره مفسر الشريعة وحاميها، وهي شريعة الله مؤسس الزواج وواضع نواميسه، وشريعة الكنيسة والتقليد والاجتهاد الكنسي. واشار الى ان الزواج الحقيقي يتطلب هبة متبادلة للحب الاستئثاري غير المنفصم والمنفتح على الانجاب".
كما شدد على "ان القاضي هو خادم للمحبة تجاه الزوجين الملتزمين بالحقيقة، بحيث يجب رفض اعلان بطلان زواجهما، ومساعدتهما على معرفة حقيقة اخفاقهما كي لا يتكرر في حال عقد زواج جديد"، مبرزا "اهمية سماعهما ومرافقتهما على مستوى الابرشية، او في مكتب الوساطة والمرافقة البطريركي".
واكد الراعي "ان القاضي هو ايضا خادم للمحبة تجاه المؤسسات والاجهزة الراعوية في الكنيسة، من خلال رفض تحويل المحكمة الى طريق سهل لحل الزيجات المخفقة والاوضاع غير الشرعية بين الازواج، لما لذلك من اثر سلبي يؤدي الى كسل في تنشئة الشبان والشابات على سر الزواج كشرط اساسي لعقده".
واكد ان "خدمة حقيقة العدالة تشكل مساهمة محبة في خلاص النفوس، وان "الحقيقة في المحبة” يجب ان تتجلى في كل عمل المحاكم الكنسية، بدعم من الجماعة الكنسية، ولا سيما من المعنيين مباشرة بالاحكام القضائية، سواء في قضايا الزواج او في القضايا الجزائية او في حالات الشعور بالتعرض لظلم جسيم".
وختم الراعي بـ"التشديد على ان القاضي الكنسي ملتزم البحث عن الحقيقة، وتأكيد العدالة وخدمة المحبة، وان مهمته كنسية ومكرسة بسلطان الهي، لذا يبدأ حكمه بعبارة "باسم الله تعالى"، ويختمه بعبارة "والله وحده نصب عيني".
5 min read