العناية بالصحة النفسية أساسية للوقاية من أمراض القلب!

العناية بالصحة النفسية أساسية للوقاية من أمراض القلب!

A- A+

إن كنت تظن أن صحة القلب بعيدة عن الصحة النفسية فربما سيتغيّر اعتقادك، فقد كشفت مراجعة بحثية واسعة النطاق، شملت بيانات أكثر من 22 مليون شخص حول العالم، عن وجود ارتباط بين بعض اضطرابات الصحة النفسية وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية وحالات الطوارئ القلبية الناتجة عن ضعف تدفق الدم إلى القلب.

وحللت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كالغاري الكندية ونُشرت في مجلة JAMA Psychiatry، نتائج أبحاث سابقة لتقييم العلاقة بين الاضطرابات النفسية المُشخّصة سريريًا وحدوث ما يُعرف بـ"متلازمة الشريان التاجي الحادة"، وهي مصطلح طبي يشمل النوبات القلبية وآلام الصدر الخطيرة.

وبحسب النتائج، ارتبطت عدة حالات نفسية بارتفاع ملحوظ في الخطر القلبي، ومن أبرزها: اضطرابات القلق التي ارتبطت بزيادة احتمال الإصابة بالنوبة القلبية، والاكتئاب الذي ظهر مرتبطًا بارتفاع خطر متلازمة الشريان التاجي الحادة، إضافة إلى اضطراب ما بعد الصدمة الذي سجّل أعلى مستويات الخطر النسبي بين الحالات التي شملتها الدراسة، وكذلك اضطرابات النوم، والتي تبين أنها عامل مؤثر في صحة القلب، وربما تلعب دورًا وسيطًا بين الضغط النفسي وأمراض الشرايين.

وأشار الباحثون إلى أن اضطرابات النوم المزمنة قد تُسهم في خلل تنظيم السكر في الدم، وزيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل معروفة بتأثيرها السلبي على صحة القلب.

وأوضح الفريق أن الاضطرابات النفسية لا تعمل بمعزل عن غيرها، بل تتداخل غالبًا مع عوامل خطر قلبية تقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، واضطرابات الدهون، ومتلازمة الأيض.

كما أن التوتر المزمن قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في هرمونات التوتر، وزيادة الاستجابات الالتهابية في الجسم، وهو ما قد يسرّع تضرر الأوعية الدموية ويزيد قابلية حدوث النوبات القلبية.

ورغم اتساع حجم البيانات، شدد الباحثون على أن قوة الأدلة تراوحت بين منخفضة ومتوسطة، وأن بعض الارتباطات تحتاج إلى دراسات مستقبلية لتأكيدها بشكل أدق، مؤكدين أن النتائج لا تعني أن كل من يعاني من اضطراب نفسي سيُصاب بمرض قلبي. إلا أن الدراسة تعزز الفكرة القائلة إن العناية بالصحة النفسية ليست مسألة رفاهية، بل جزءا أساسيا من الوقاية من أمراض القلب.

وتخلص الدراسة إلى أن "كسرة القلب" قد تكون أكثر من مجرد تعبير أدبي، إذ تشير الأدلة إلى أن الألم النفسي المزمن، إذا لم يُعالج، قد يترك أثرًا حقيقيًا على صحة القلب.

ويرى الباحثون أن دمج الدعم النفسي مع الرعاية الطبية التقليدية قد يشكّل خطوة مهمة نحو تقليل العبء العالمي لأمراض القلب، في عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية بوتيرة غير مسبوقة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration