"فايننشال تايمز": رسوم ترامب لم تهزم التجارة العالمية

A- A+

وسط تهديدات جمركية متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتوترات جيوسياسية، تُظهر التجارة العالمية قدرة لافتة على التكيف، إذ يصعب العثور على أدلة صلبة تؤكد أن الضغوط الأخيرة "تتسبب في أضرار جسيمة لتجارة السلع والخدمات"، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".

ويشير التقرير إلى أن حملة الرسوم الأميركية "أُديرت بشكل سيئ وواجهت مقاومة كبيرة" لدرجة أنها قد تكون "بلغت ذروتها بالفعل"، بينما أثبت النظام التجاري "مرونته الكافية للتكيف".

ورغم استمرار اتجاهات تسييس العولمة على المدى الأطول، فإن "أبرز ما يميز التجارة العالمية الآن هو مرونتها"، تضيف الصحيفة.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن واردات أميركا بالقيمة قفزت في مطلع 2025 استباقا لتطبيق الرسوم، قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية. ورغم تسجيل هبوط في الواردات في تشرين الأول جرى عكسه في تشرين الثاني، لا تبدو هناك مؤشرات على أن أميركا توقفت عن لعب دور رئيسي كمصدر للطلب العالمي.

وتراجعت الواردات من الصين 24% حتى أيلول 2025، لكن الواردات من جنوب شرق آسيا، وإلى حد أقل من أوروبا، ارتفعت بينما "صمدت" الواردات من كندا والمكسيك بشكل مفاجئ، وفق الصحيفة. ولم ينجح تهديد ترمب بفرض رسوم 40% على ما يسميه "إعادة الشحن" عبر دول ثالثة "حتى الآن" في تقييد التجارة، بل يبدو أنه حوّل مساراتها. كما لم تحدث التوترات السياسية حول التكنولوجيا الأمريكية أثرا ماديا بعد، بحسب فايننشال تايمز.

ويرجح التقرير أن تكون أميركا قد وصلت إلى "ذروة الرسوم"، مستشهدا بحالتين تراجع فيهما ترمب بعد تهديدات تصعيد مع قوى تجارية كبرى، عندما ووجه بردود انتقامية وتفاعلات سلبية من الأسواق.

بعد إعلان الاتحاد الأوروبي صفقة تجارية مع الهند، وعد ترمب سريعا بعكس بعض زيادات الرسوم "الضخمة" التي فرضها على الواردات الهندية العام الماضي، وفق الصحيفة. ورحبت الهند عموما لكنها لم تعلق على ادعاء ترمب بأنها وافقت على شراء "500 مليار دولار" من الصادرات الأميركية أو وقف شراء النفط الروسي.

ويرى التقرير أن صفقة الاتحاد الأوروبي والهند تؤكد أن معظم العالم "لا يسير خلف أميركا نحو حمائية شاملة". وفي اقتصادات ناشئة عبر أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب وجنوب شرق آسيا، توجد ضغوط، خصوصا مع الواردات الصينية، لكن البيئة "لا تسودها أجواء أزمة".

وأظهر استطلاع لشركات أجرته أكسفورد إيكونوميكس أن مخاوف حرب تجارية عالمية خلال العامين المقبلين عادت إلى مستويات ما قبل انتخاب ترمب، وأقل من نصف ذروتها في حزيران الماضي، وفق فايننشال تايمز.

ويقيّم المشاركون الآن المخاطر الجيوسياسية الصلبة، حروب مباشرة أو عقوبات ثقيلة، في أماكن مثل أوكرانيا وتايوان والشرق الأوسط وفنزويلا كتهديد أكبر للاقتصاد العالمي من حرب تجارية.

ورغم بقاء مخاطر أطول أجلا مثل ضوابط صادرات المعادن ومعارك التفوق التكنولوجي وتسييس أنظمة المدفوعات، يخلص التقرير إلى أن "ألاعيب الرسوم" تمثل صدمة أخرى "يتجاوزها النظام التجاري العالمي دون كارثة"، بينما تُظهر قوى السوق أنها "أقوى" من اندفاعات الرسوم، في وقت تواصل فيه التجارة -خصوصًا السلع- إثبات قدرتها على "التصحيح الذاتي" أمام الصدمات الاقتصادية والسياسية، مع استمرار المسارات في التكيف عبر قنوات متعددة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration