فيتامين D وصحة العظام: هل الشمس تكفي؟

شباط 2026 الساعة 00:00
فيتامين D وصحة العظام: هل الشمس تكفي؟

A- A+


لطالما ارتبط فيتامين D في الوعي العام بأشعة الشمس، حتى بات يُعرف بـ"فيتامين الشمس". ويعتقد كثيرون أن الخروج يوميًا إلى الهواء الطلق كفيل بتأمين حاجة الجسم منه، من دون التفكير في الغذاء أو المكملات. غير أن هذا الاعتقاد، رغم صحته الجزئية، يغفل عن تعقيدات بيولوجية وبيئية تجعل من التعرض للشمس عاملًا مهمًا لكنه غير كافٍ دائمًا لضمان مستويات صحية من فيتامين D في الجسم.

يؤدي فيتامين D دورًا أساسيًا في امتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يساهم في دعم جهاز المناعة، وتنظيم عمل العضلات، والتقليل من خطر بعض الأمراض المزمنة. ويُصنّعه الجسم عندما تتفاعل الأشعة فوق البنفسجية من النوع B مع الجلد، فتُحفّز إنتاجه بشكل طبيعي. إلا أن هذه العملية ليست ثابتة لدى الجميع، بل تتأثر بعوامل متعددة تتحكم في كفاءة التصنيع وكميته.

من أبرز هذه العوامل مدة التعرض للشمس وتوقيته. فالأشعة اللازمة لإنتاج فيتامين D تكون أكثر فاعلية عندما تكون الشمس في ذروتها، عادةً بين منتصف الصباح ومنتصف بعد الظهر، وهي الفترة التي يتجنبها كثيرون خوفًا من أضرار الشمس على الجلد. كما أن التعرض القصير أو غير المنتظم قد لا يكون كافيًا، خاصة إذا اقتصر على الوجه أو اليدين فقط، إذ تحتاج مساحات أكبر من الجلد إلى التعرض المباشر لتحقيق إنتاج فعّال.

لون البشرة هو عامل حاسم آخر في هذه المعادلة. فالأشخاص ذوو البشرة الدكناء يحتاجون إلى وقت أطول تحت الشمس لإنتاج الكمية نفسها من فيتامين D مقارنة بذوي البشرة الفاتحة، بسبب ارتفاع نسبة الميلانين الذي يقلل من نفاذ الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد. ومع أن هذا الاختلاف طبيعي، إلا أنه يجعل بعض الفئات أكثر عرضة للنقص، حتى في المناطق المشمسة.

ولا يمكن إغفال تأثير نمط الحياة الحديث. فالسكن في المدن، والعمل داخل المكاتب، واستخدام وسائل النقل المغلقة، كلها عوامل تحدّ من التعرض المباشر للشمس. يضاف إلى ذلك استخدام واقيات الشمس، التي رغم أهميتها في الوقاية من سرطان الجلد والشيخوخة المبكرة، تقلل بشكل كبير من قدرة الجلد على تصنيع فيتامين D. كذلك تؤدي العوامل الجغرافية دورًا مهمًا، إذ يقل إنتاج الفيتامين في المناطق البعيدة عن خط الاستواء وخلال أشهر الشتاء، عندما تكون زاوية الشمس منخفضة.

في هذا السياق، يصبح الاعتماد على الشمس وحدها خيارًا غير مضمون، خاصة لدى كبار السن، والنساء، والأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو أمراض تؤثر في امتصاص الدهون، حيث يُعد فيتامين D من الفيتامينات الذائبة في الدهون. هنا تبرز أهمية المصادر الغذائية، مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض وبعض الأطعمة المدعّمة، وإن كانت غالبًا غير كافية لتغطية الاحتياجات اليومية بمفردها.

من هنا، يوصي الأطباء بإجراء فحص دم بسيط لتحديد مستوى فيتامين D، بدل الاعتماد على الشعور العام أو الافتراضات. ففي حال وجود نقص، قد يكون اللجوء إلى المكملات الغذائية تحت إشراف طبي ضرورة صحية، وليس خيارًا ثانويًا. فالنقص المزمن في هذا الفيتامين لا يؤثر فقط في العظام، بل ارتبط بضعف المناعة، واضطرابات المزاج، وزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

في المحصلة، يبقى التعرض المعتدل للشمس عنصرًا مهمًا في الحفاظ على مستويات فيتامين D، لكنه لا يشكّل حلًا شاملًا للجميع. فالتوازن بين التعرض الآمن للشمس، والنظام الغذائي السليم، والمتابعة الطبية، هو السبيل الأكثر أمانًا لضمان حصول الجسم على هذا الفيتامين الحيوي دون تعريض الصحة لمخاطر غير محسوبة. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration