أكد موقع «بوليتيكو» الأميركي أنّ كبار مسؤولي الانتخابات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أبدوا قلقاً متزايداً إزاء ما وصفوه بمساعٍ غير مسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل في الانتخابات النصفية المقبلة، المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وبحسب تقرير نشره الموقع، فإنّ سلسلة من التحركات الأخيرة لإدارة ترامب عزّزت مخاوف مسؤولي الولايات من محاولات ممنهجة لتقويض العملية الانتخابية والتشكيك بنتائج الاقتراع قبل أشهر من موعده.
وأشار التقرير إلى أنّ ترامب لا يتوقف عن الحديث عن «تزوير الانتخابات» في الولايات المتحدة، وذهب إلى حدّ القول إن «أميركا أصبحت أضحوكة العالم»، في ظلّ مخاوف داخل الحزب الجمهوري من خسارة محتملة في الانتخابات المقبلة.
وأوضح «بوليتيكو» أنّ هذه المخاوف تنبع من احتمال فقدان الجمهوريين أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، وهو ما قد يفتح الباب أمام محاولة عزل ترامب للمرة الثالثة، لا سيما إذا انتقل مجلس الشيوخ إلى سيطرة الديمقراطيين. وللمرة الأولى، يعترف استراتيجيون جمهوريون بأن خسارة مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الحزب بأغلبية 53 مقابل 47، باتت احتمالاً وارداً.
ولفت التقرير إلى أنّ ترامب صرّح الشهر الماضي قائلاً: «عادةً يقولون إنني نوع من الدكتاتور الرهيب، وأنا دكتاتور. لكن أحياناً تحتاج إلى دكتاتور»، كما اقترح مرتين على الأقل إلغاء الانتخابات النصفية لعام 2026، ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وبيّن الموقع أنّ تحركات إدارة ترامب شملت طلبات رسمية للوصول إلى سجلات الناخبين في عدد من الولايات، إضافة إلى مداهمة مفاجئة نفّذها مكتب التحقيقات الفدرالي لمكتب انتخابات في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، بحثاً عن أوراق اقتراع تعود إلى انتخابات عام 2020.
ونقل التقرير عن وزيرة خارجية ولاية ميشيغان، جوسلين بنسون، قولها إنّ الضغوط الحالية «استثنائية ومخيفة»، معتبرة أنّ ما يجري هو امتداد لمحاولات تقويض الديمقراطية الأميركية التي بدأت منذ سنوات.
كما أشار إلى أنّ التوترات برزت بوضوح خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الولايات في واشنطن، والذي تحوّل من لقاء تقني إلى ساحة سجال سياسي حاد، خصوصاً بعد دعوة مكتب التحقيقات الفدرالي كبار مسؤولي الانتخابات لاجتماع حول الاستعدادات لانتخابات 2026 بمشاركة وزارات العدل والأمن الداخلي والاستخبارات الوطنية.
وفي السياق نفسه، أعربت وزيرة خارجية ولاية مين، شينا بيلوز، عن خشيتها من سعي البيت الأبيض لإيجاد ذرائع تتيح له فرض سيطرة مركزية على العملية الانتخابية، التي تُدار تقليدياً من قبل الولايات.
وأكد «بوليتيكو» أنّ هذه المخاوف لم تقتصر على الديمقراطيين، بل شملت أيضاً مسؤولين جمهوريين، من بينهم نائبة حاكم ولاية يوتا، ديدري هندرسون، التي انتقدت تصريحات وزارة العدل واتّهامها مسؤولي الولايات بالتقصير في إدارة سجلات الناخبين.
في المقابل، دافع البيت الأبيض ووزارة العدل عن هذه الإجراءات، معتبرين أنّها ضرورية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات. وزعمت مساعدة المدعي العام للحقوق المدنية، هرميت ديلون، أنّ تنقية سجلات الناخبين تمثّل تفويضاً قانونياً لتعزيز ثقة الجمهور بالنتائج.
كما برّر البيت الأبيض نشر عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك قرب مراكز الاقتراع بالسعي لمنع تصويت غير المواطنين بصورة غير قانونية.
ورغم حدّة التوترات، أشار التقرير إلى أنّ غالبية مسؤولي الولايات لا يزالون يثقون بمتانة النظام الانتخابي الأميركي، إلا أنّهم بدأوا باتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة ما وصفوه بـ«التدخل الفدرالي» المحتمل.
ونقل الموقع عن وزير خارجية ولاية أريزونا، أدريان فونتيس، تشبيهه هذه الاستعدادات بالتحضير للكوارث الطبيعية، محذّراً من أنّ التهديدات الحالية «تأتي من داخل مؤسسات الحكم المركزية»، ما يستدعي يقظة قانونية وإجرائية مضاعفة لحماية أصوات الناخبين واستقلال قرارات الولايات.
27 sec read