اشارات حول ملف اعادة الاعمار فهل يوضع على السكة في الربيع؟

كانون الأول 2025 الساعة 09:43
اشارات حول ملف اعادة الاعمار فهل يوضع على السكة في الربيع؟

A- A+

يشكل ملف اعادة اعمار ما هدمه ويهدمه العدوان الاسرائيلي المستمر تحديا اساسيا للحكومة التي تعهدت في بيانها الوزاري بان يكون من اولويات برنامجها وعملها. لكن بعد مرور اكثر من عام على اتفاق وقف اطلاق النار يبقى هذا التحدي قائما من دون بروز معطيات جدية وملموسة للبدء بورشة الاعمار المنتظرة .

ورغم التأكيدات المتكررة لمعالجة هذه القضية الملحة والحيوية المتعلقة باحوال ومصير شريحة كبيرة من اللبنانيين، يواجه هذا الملف عقبات داخلية وخارجية تتمثل بتقصير الحكومة والضغط الاميركي لتأخيره اضافة الى العدوان الاسرائيلي المتواصل على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، عدا محاولة قلب الاولويات وحصرها بموضوع نزع سلاح حزب الله .

وفي ظل انجاز الجيش اللبناني لمهمته وانتشاره وازالة سلاح حزب الله في منطقة جنوبي الليطاني، يحضر السؤال اليوم اكثر عن ملف اعادة الاعمار ومصيره من دون ان تتضح بعد معالم اي خطة وبرنامج زمني لاطلاق هذة العملية وانجازها .

وفي قراءة متفائلة تنقل مصادر مطلعة عن مراجع بارزة تأكيدها ان انجاز الجيش لمهمته جنوبي الليطاني يشكل نقطة مفصلية تفرض على لجنة الميكانيزم وراعيي اتفاق وقف النار واشنطن وباريس ممارسة الضغط على "اسرائيل" لتنفيذ بنود الاتفاق ووقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط الخمس واعادة الاسرى، الى جانب وضع ملف اعادة الاعمار وعودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم في الجنوب على الطاولة بشكل جدي وفعال .

وتشير المصادر الى ان هناك اشارات ايجابية بدأت تظهر يمكن البناء عليها، ومنها ما ورد في بيان لجنة الميكانيزم بعد اجتماعها في 19 الجاري لجهة تاكيد المشاركين في الاجتماع على انهم "ركزوا على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان الى منازلهم ودفع جهود اعادة الاعمار".

وترى ما ورد في هذا الاطار في بيان السفارة الاميركية عن اللجنة يفترض اقرار العدو الاسرائيلي بعودة الاهالي الى قراهم واعادة الاعمار، وهذا النص يعتبر اشارة ايجابية يمكن البناء عليها في الاجتماع المقبل للجنة في 7 كانون الثاني المقبل للدفع باتجاه تحريك هذا الملف بغطاء والتزام الميكانيزم وخصوصا الادارة الاميركية التي حالت وتحول حتى الان دون العمل للبدء باعادة الاعمار .

وتضيف المصادر نقلا عن المراجع البارزة ان هذه الاشارة العامة في بيان الميكانيزم تعتبر جيدة لكنها تبقى حبرا على ورق ما لم تقترن بالافعال ورفع الفيتو الاميركي المسلط على هذا الملف في اطار الضغوط التي تمارسها واشنطن على لبنان من اجل نزع سلاح حزب الله .

وبالمناسبة ترى المصادر ان ما تضمنه بيان السفارة الاميركية نيابة عن اللجنة من بعض الفقرات والعبارات الاخرى يثير الريبة والقلق والمخاوف من محاولة استدراج لبنان في المفاوضات الجارية الى خطوات تطبيعية، خصوصا عندما يتحدث البيان "الاولويات الاقتصادية"، وعن "ان التقدم السياسي والاقتصادي المستدام ضرورة لتعزيز المكاسب الامنية وترسيخ سلام دائم".

والى جانب اشارة الميكانيزم الى دفع جهود اعادة الاعمار وعودة السكان الى منازلهم، برز كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد اطلاعه من رئيس الوفد اللبناني في اللجنة سيمون كرم على ما دار في الاجتماع وتاكيده على "اولوية عودة سكان القرى الحدودية مدخلا للبحث في كل التفاصيل الاخرى".

ويرى مصدر نيابي ان موقف الرئيس عون هذا ليس جديدا لكن التاكيد عليه في هذا التوقيت بالذات بعد انجاز الجيش لمهمته في منطقة جنوبي الليطاني يعكس تصميم الدولة اللبنانية على عودة اهالي القرى الحدودية المدمرة وبالتالي على تحريك ملف اعادة الاعمار ووضعه في اوليات المرحلة المقبلة، عدا انه رسالة الى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه هذه القضية .

ويشير المصدر في الاطار نفسه الى مواقف الرئيس نبيه بري المتكررة وتشديده امام الموفدين الاميركيين والفرنسيين والعرب على اولوية اعادة الاعمار واستكمال عودة الاهالي الى بلداتهم وقراهم في الجنوب، وتاكيده ايضا في حديث صحفي مؤخرا على "ان لا تعافي اقتصاديا في لبنان والوضع في الجنوب على هذا النحو من استمرار الاحتلال والعدوان ومن عدم مباشرة الحكومة اعادة الاعمار".

ويذكر ايضا باطلاق ألرئيس بري من خلال اللقاء التنسيقي الذي عقد في المصيلح "انطلاقة البداية والاسس العملية لخطة اعادة الاعمار".

وبرأي المصدر ان الحكومة مقصرة في العمل للدفع بملف اعادة الاعمار، لافتا في الوقت نفسه الى ان رئيسها نواف سلام اخذ يبدي اهتماما ملحوظا بتحريك هذا الملف، وبالتعاون مع المجلس النيابي لتوفير بعض الاموال للاعمار ومنها قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار الذي اقر في الجلسة الاخيرة .

وعلى الصعيد الخارجي تنقل مصادر مطلعة اجواء ديبلوماسية مفادها ان الاجتماع الرباعي الذي عقد في 18 الجاري في باريس منح الجيش اللبناني نقطة ايجابية جدا باشادته بدوره في الجنوب، ومهد لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في شباط. وهذا التطور يفتح الباب لتنشيط سعي فرنسا الى عقد مؤتمر مماثل لدعم اعادة الاعمار في فترة لاحقة ربما في الربيع المقبل .

ويعتمد عقد هذا المؤتمر على تعديل الموقف الاميركي الذي يشكل حتى الان العقبة الاساسية في وجه مسعى باريس، وكذلك ازالة التحفظات السعودية التي تؤدي دورا في تأخيره . 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration