سامر الحلبي
تعتبر رياضة التزلج في لبنان فريدة من نوعها ولها تاريخ مميّز في المنطقة العربية، لأن لبنان من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي تمتلك جبالًا عالية وثلوجًا منتظمة شتاءً.
بدأت رياضة التزلج في ثلاثينيات القرن العشرين وأدخلها الأوروبيون والبعثات الأجنبية وتطوّرت مع إنشاء أول منتجع تزلج في فاريا (كفردبيان)، أما أهم منتجعات التزلج فهي فاريا – مزار كفردبيان الأكبر والأشهر ذو ارتفاع يصل إلى أكثر من 2400 م ويستضيف بطولات محلية ودولية والأرز وهو من أقدم مواقع التزلج يرتبط بهوية لبنان الطبيعية واللقلوق وقد تطوّر حديثا بصورة نسبية وهو مناسب للعائلات والمبتدئين ولدينا الزعرور وهو أصغر حجمًا، وتأسس الاتحاد اللبناني للتزلج في منتصف القرن العشرين.
وللحديث أكثر عن هذه الرياضة الممتعة وعن الموسم الرياضي للتزلج كان لـ"الديار" حديث مع رئيس الاتحاد اللبناني فريدي كيروز الذي قال في البداية: "موسم التزلج لسنة 2025 كان موسم مليئ بالتحديات لان نتائجه تعتمد للتصنيفات الاولمبية كما أن الثلوج قد تاخرت مما اضطررنا على تنظيم السباقات جميعها خلال 30 يوما بدل 90 يوما.. كما أن موسم 2025 تضمن إطلاق رياضة جديدة في لبنان وهي تسلق الجبال وهي اللعبة التي ادرجت في الألعاب الاولمبية في كورتينا 2026 وكنا قد اطلقناها في لبنان وشاركنا فيها في الألعاب الاسيوية الشتوية وفي كأس العالم في شبادمينغ- النمسا. كما أن لاعبينا قد حققوا الميداليات الملونة في البطولات القارية من خلال اللاعبين اندريا حايك وساره زيدان في بطولتي الدول الصغرى في التزلج الالبي. وجاندارك طوق وبول كيروز اللذين حققا اربع ميداليات فضية في بطولتي البلقان في البياتلون".
أما حول الروزنامة السنوية لموسم 2026 الحالي يتابع كيروز: "هي تتضمن العديد من البطولات الدولية التي ستقام في لبنان في التزلج الالبي، السنوبورد، تزلج العمق، البياتلون وتسلق الجبال. والتي ستقام على منحدرات الأرز الدولية والمزار كفردبيان ابتداء من 17 كانون الثاني 2026 لغاية اخر شهر آذار. اما عن المشاركات الخارجية فسوف نشارك في الألعاب الاولمبية الشتوية في كورتينا، في بطولة العالم للناشئين في التزلج الالبي في النرويج كما سنشارك في 3 بطولات للدول الصغرى في تزلج الالبي، السنوبورد وتزلج العمق والتي تتضمن مخيمات تدريبية من ثم البطولات.. كما سنشارك في ثلاث بطولات دولية لفئة الاولاد في اندورا، فرنسا ورومانيا. كما سنشارك في العديد من سباقات كأس العالم في تسلق الجبال والتي ستقام في كوريا، اندورا، فرنسا والنمسا. اما فريق البياتلون سيشارك في سلسلة بطولة البلقان في صربيا، البوسنة، رومانيا وبلغاريا، اما استعداداتنا فإن اللجان الفنية قد أصبحت على جهوزية تامة وبتنسيق يومي مع محطات التزلج بانتظار الثلوج المتوقع ان يحصل نهاية شهر كانون الأول 2025".
يواصل: "يوجد العديد من الابطال وخصوصا ان اتحاد اللبناني للتزلج والبياتلون يمارس خمسة العاب اولمبية وفي كل لعبة يوجد العديد من الابطال وفي جميع الفئات العمرية
أما أبرز الاعبين والذين قد صنفوا ويحاولون التصنيف للألعاب الاولمبية هم: في التزلج الالبي: مانو عويس وسارة زيدان واندريا حايك وجوان حبيش. وفي تزلج العمق سامر طوق. اما في الفئات العمرية يوجد اكثر من خمسين متزلج ومتزلجة يشاركون في بطولات دولية خارجية ويرفعون اسم لبنان عاليا... ان اتحاد اللبناني لا يعتمد على المتزلج اللبناني الذي يعيش خارج لبنان ، إلا إذا شارك في بطولة لبنان التي تنظم داخل الأراضي اللبنانية. وذلك لكي نعطي الأهمية لبطولة لبنان ولكي يكون المتزلج الذي يمثل لبنان في البطولات العالمية قد أعطى أهمية لبطولة لبنان، نحن لسنا من الاتحادات التي تسعى لتقوية بطولة لبنان ، ولكن اود لفت النظر بانتظار العديد من المتزلجين يعيشون خارج لبنان ويأتون للمشاركة في بطولة لبنان وبالتالي اللاعبين المحليين يستفيدون من خبرتهم الخارجية".
وحول عمل الاتحاد ونشاطه للاهتمام بالابطال والبطولات يقول كيروز: "ان الاتحاد في ورشة مستمرة لمدة 12 شهرا في السنة ولا يقتصر عملنا في موسم التزلج في لبنان اي في فصل الشتاء لان بعض الالعاب يمكن ممارستها في الصيف وخصوصا الرولر والبياتلونكما اننا خلال الصيف نرسل لاعبينا إلى مخيمات تدريبية في أميركا الجنوبية، اما اداريا فإن العمل لا يتوقف وخصوصا بعد ان طورنا اتحادنا وبعد أن كنا نشارك وننظم سباقات للعبة واحدة اي التزلج الالبي اصبح لدينا اليوم خمسة العاب اولمبية ونحن بصدد إطلاق اللعبة السادسة (فريستيل) بالتعاون مع محطة اللقلوق".
ويعتبر كيروز إن رياضة التزلج تعتبر من أغلى الرياضات الفردية بحيث تصل تكلفة تجهيز لاعب في التزلج اكثر من 10 آلاف دولار في الموسم الواحد والذي يكون اللاعب او النادي مسؤول عنها مباشرة. اما التكلفة التي تقع على عاتق الاتحاد فهي مكونة من كلفة تنظيم السباقات والتي تصل إلى 4000 دولار يوميا من دون مردود مباشر بحيث ان الجمهور لا يدفع لكي يحضر السباق كما أن كلفة البعثات إلى الخارج فهي أيضا على عاتق الاتحاد.
اما بخصوص الدعم المادي فلا يوجد أي دعم مادي للاتحاد من قبل الوزارة او اللجنة الاولمبية إنما من خلال الاتحادات الدولية التي ننتمي لها التي تعطي حوافز مالية ولوجستية حسب نشاطات الاتحاد ومشاركاته الخارجية.
يختم للديار: " لبنان لا ينقصه شيء لتنظيم بطولات دولية من الناحية اللوجستية او من ناحية جهوزية محطات التزلج. إنما النقص هو من الناحية المادية لانه مثالا على ذلك اذا اراد لبنان ان ينظم مرحلة من كأس العالم فيجب عليه دفع مبلغ 250 الف يورو للاتحاد الدولي ودفع حوالي 150 الف يورو جوائز مالية مباشرة للاعبين الثلاثين الأوائل اي يجب دفع حوالي نصف مليون يورو قبل البدء بالتحضيرات اللوجستية والاقامات للفرق وغيرها. ومن هذا المنطلق فقط لم ننظم بطولة عالم أو كأس عالم إلا في كأس العالم في التزلج على العشب سنة 2008 لان الكلفة لم تكن كبيرة ".
2 min read