بتاريخ 16 كانون الاول 2025، اصدرت محكمة استئناف الجنح في بيروت قراراً فسخت فيه الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في بيروت تاريخ 31/10/2024، والذي اعتبر ان تصرف المدعى عليه، الذي قال لمرافق المحامي العام في بيروت بأنه محام كي يسمح له بالدخول الى مكتبه ومقابلته.
عللت محكمة الاستئناف قرارها بحيثية جاء فيها:
"وحيث يشترط لتحقق جرم انتحال صفة محام، قيام المدعى عليه باستعمال طرق احتيالية لايهام الغير انه محام، للحصول على منفعة شخصية او لتحقيق مكسب".
وعلق القاضي سميح صفير على القرار المذكور معتبراً انه كان على المحكمة ان تستفيض في تعليلها وتتطرق الى مفهوم الكذب ومقاربته مع جريمة انتحال الصفة. وان الكذب أكان شفوياً او كتابياً، لا يكفي لقيام الجرم، حتى ولو بالغ صاحبه في صحته. وان الاجتهاد ثابت على ان القانون لا يعاقب على مجرد الكذب.
طبعاً، نحن نعلم بأن القرار الاستئنافي قابل للتمييز نظراً للتعارض بينه وبين الحكم الابتدائي. إلا ان هذا الامر لا يمنع من إبداء بعض الملاحظات خصوصاً وانه يعود للنيابة العامة إما ان تنظر القرار ولا تميزه، او ان تميزه.
نشير الى اننا، وبكل صراحة، يوم قرأنا بأن هناك ادعاء ضد شخص قال لمرافق المحامي العام الذي يقف على بابه انه محام كي يسمح له بالدخول الى مكتبه (على الرغم من نكرانه ذلك حسب اقواله)، استهجنا هذا الامر كأول ردة فعل، وتساءلنا عن الجرم واركانه. وهذا التعليق سمعناه من عشرات المحامين نظراً لتواصلنا معهم في فترة الانتخابات النقابية. طبعاً هذه كما قلنا اول ردة فعل. ولكن بعد التمعن بالنصوص، وجدنا ما يأتي:
اولا: نص المادة 392 من قانون العقوبات التي تنص على ما يأتي:
"من بدا منتحلاً وظيفة عامة عسكرية او مدنية او مارس صلاحياتها عوقب..." فالمادة تنص على امرين: من بدا منتحلاً، ومن مارس...
ثانياً: نص المادة 110 من قانون تنظيم مهنة المحاماة وجاء فيه:
"يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة وعشرين الف الى مائة الف ليرة لبنانية، كل شخص انتحل صفة المحامي او زاول المحاماة بدون حق".
فالمادة تنص على امرين:
- كل شخص انتحل صفة المحامي.
- او زاول المحاماة بدون حق.
طبعاً، المادة 392 عقوبات، تشبه المادة 385 عقوبات، والتي لا ينتبه اليها البعض والتي تتكلم عن الذم الذي هو نسبة امر الى شخص ولو في معرض الشك او الاستفهام... فالمادة 392 عقوبات تقول: من بدا منتحلاً وظيفة عامة...
أما الخطورة، اذا اخذنا بما جاء في القرار الاستئنافي، فتكمن في انه سوف يحضر يومياً اشخاص يدعون امام مراجع بأنهم محامون للاطلاع على ملف او لتسلم اوراق او لمقابلة القضاة والمسؤولين. واذا تم ضبطهم، سوف يبرزون صورة عن القرار الاستئنافي بأن هذا التصرف غير معاقب عليه.
نحن نفهم ان يكون انسان جالساً في "ساحة الضيعة" ويقول انا محامٍ. هنا يمكن الكلام عن الكذب الذي يجب تفريقه عن الاحتيال او عن انتحال الصفة. او كأن يكون جالساً في صالون في لقاء اجتماعي ويرمي هذه الكلمة. اما ان يستعملها في دائرة لينال مكسباً معيناً، او ليحظى بأمر قد لا يمكنه نيله لو لم يدع بأنه محام، فالامر يختلف، ولا يمكن التهاون بشأنه. وكما قلنا غداً سوف يدّعي الجميع بأنهم محامون في الدوائر. فهل يفلتون من العقاب؟.
قد لا نكون احطنا بالموضوع من جميع جوانبه، لانه ليس علينا تحضير تمييز، وهو ليس من شأننا. ولكن نحذر من خطورة وتداعيات هذا الامر كما اوضحنا اعلاه.
نقيب المحامين السابق في بيروت
2 min read