تشريع الفجور
لو لم يبلغ بمسؤولينا اختلال المعايير، وتحلّل القيم الى حدّ ملامسة التلاشي، لَما كان الذي كان من مشروع قانون الفجوة... لَكأنّه انجازٌ عظيم، هذا الذي طالعتِ الناسَ به مؤخرا حكومةُ لبنان، حكومة ضرب الثقة والايمان بلبنان دولةً تستوفي شروط البقاء.
حكومةُ تبرئةِ غير شيطانٍ رجيم من الذين كان لهم غيرُ اسهامٍ "عظيم" في سرقة ودائع الناس، وفي ايصالنا الى هذا الجحيم. مُحتجّةً بأنه ليس بالامكان أفضل ممّا كان. أطلّت حكومةُ اَخر الزمان بما أسمته بهتانا، بقانون استرداد الودائع ومعالجة الفجوة المالية. وما حسبوا انّ الله قد يسترد وديعته من اصحاب الودائع، قبل حلمه البعيد بامكان استرجاع ودائعهم. انّ ما يتراءى للحكومة التاعسة ولمن خلفها بأنّه انجاز، ليس سوى اجهازٍ مُقونن على حقوقٍ سطا عليها عُتاةُ لصوص التاريخ، العاملون بكفاءة عالية لتنفيذ احكام "اهل الشرّ المنظّم".
لقد غاب عن مُعدّي مشروع القانون حقيقةُ أنهم مهما زيّنوا للرذيلة أفعالها، ومهما أضفوا عليها من مساحيق الفضيلة، تبقى أفعال الأرذال هي الناطق "الشرعيّ" البليغ بحقيقة رذائلهم. وما سُمّيَ تجاوزا وتضليلا بقانون الفجوة، لا يتعدّى كونَه قانون فجورٍ لا نتخيّل له مثيلا في دول ترعى الحقوق والواجبات.
المهتمّون بمقارنة ما تسجّله صفحات التاريخ من وقائع وجرائم كبرى، عبر أزمنته المختلفة، يُذكّرهم قانون الفجوة - الفجور المذكور، والذي ليس فيه اشارة ولو بحياء الى مقاضاة من جلب على الشعب هذا الويل، الى مقاضاة البغاة، يُذكّرهم بما كان قد صدر، ذات تاريخ غير بعيد عن الكنيسة الجامعة من قرارات، تُبرّىءُ "يهودَ" ما بعد صلب المسيح من جريمة أسلافهم... بحجّة وجوب الغفران كان من الكنيسة ما كان.
وبقي السؤال حتّى الاَن مطروحا على ناشدي العدالة قاعدةً للتسامح والغفران: لو انّ المسيح نفسه ارجأ مجيئه الى أيّامنا هذه، أما كان سيواجه المصيرَ نفسه على أيدي "يهود" هذه الأيّام؟ أما زالوا يعتنقون المفاهيم ايّاها؟ الصلبُ باقٍ يتكرّر. وليس من الضروري ان يكون المسؤولون عنه دائما "يهودا" من خارج البلاد. تبرئة الصالبين الجدد على قاعدة ليس بالامكان أفضل ممّا كان، جريمة بشعة تضاف الى جريمة أبشع. بلى، ان مشروع قانون الفجوة هو صلبٌ أشدّ قساوة وايلاما. وهذه المرّة، لن نسمع ممّن يملأ التاريخَ صوتُه الّا صداه يتردّد: يا أبتاه! لا تغفر لهؤلاء الذين يدرون ما يفعلون .
2 min read