خسارة وزن سريعة مقابل صحّة القلب... هل يستحق "الكارنيفور دايت" هذه المخاطرة؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
خسارة وزن سريعة مقابل صحّة القلب... هل يستحق

A- A+

في الفترة الأخيرة، بات نظام الكارنيفور الغذائي حاضرا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتداوله كثيرون على أنه تجربة "مغيّرة للحياة"، أو حل سهل وسريع لفقدان الوزن وتحسين النشاط اليومي. ومع هذا الانتشار اللافت، يندفع عدد كبير من الأشخاص إلى اتباعه، من دون التوقف فعلًا عند ما قد يحمله من آثار صحية حقيقية.

فبعيدا عن القصص الفردية والنتائج السريعة التي تُعرض عبر الشاشات، يبقى السؤال الأهم: ماذا يحدث للجسم عندما يعتمد على اللحوم فقط؟ وهل يمكن تجاهل احتياجاته الغذائية الأخرى من دون عواقب؟ هذه التساؤلات تفتح الباب أمام نظرة أعمق وأكثر وعيا لهذا النظام، بعيدا عن الحماسة العابرة والوعود السريعة.

نظام غذائي صارم

يُثير مخاوف صحية

في هذا المجال ، أوضحت اختصاصية التغذية جولين نبهان لـ "الديار" أن "نظام الكارنيفور دايت، يُعد من أكثر الأنظمة الغذائية تقييدا، إذ يعتمد حصريا على المصادر الحيوانية، مثل اللحوم الحمراء والأسماك والدجاج، إضافة إلى الدهون الحيوانية كـالزبدة والبيض. ويقوم هذا النظام على استبعاد جميع المجموعات الغذائية الأخرى، بما في ذلك الحبوب والخضراوات والفواكه والبقوليات".

وأضافت أن "النشويات تُمنع بشكل شبه كامل ضمن هذا النظام، وفي حال تم السماح بها في بعض النسخ المعدّلة، فإن ذلك يكون بكميات منخفضة جدا أو تكاد تكون معدومة". وأشارت إلى "أن الكارنيفور دايت يُعد أكثر تشددا من نظام الكيتو دايت، إذ لا يقتصر فقط على خفض الكربوهيدرات، بل يمنع الألياف الغذائية نهائيا، ما يطرح تساؤلات صحية جدية حول تأثيره في الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء على المدى الطويل".

واشارت الى "أن هذا النهج الغذائي يتعارض بشكل كامل مع حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تقوم على مبدأ التوازن والتنوع الغذائي، وتشجّع على استهلاك الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، وهو ما يفسّر الجدل الصحي المتزايد حول اعتماد الكارنيفور دايت دون إشراف طبي أو غذائي متخصص".

لمن يُناسب الكارنيفور دايت؟

أما الفئات التي لجأت إلى اعتماد هذا النظام الغذائي، فاقتصرت بحسب ما أوضحت اختصاصية التغذية، على "شريحة محدودة جدا من البالغين، وتحديدا أولئك الذين خضعوا لمراقبة غذائية دقيقة، بهدف تحديد ما إذا كانوا يعانون من تحسّس تجاه أنواع معيّنة من الأطعمة. ففي هذه الحالات، تم استبعاد مجموعات غذائية محددة لفترة قصيرة، ضمن إطار منظّم وتحت إشراف مختص، لمعرفة الأطعمة التي قد سببت أعراضا تحسسية أو التهابات مزمنة".

وأضافت "أن بعض الأشخاص الذين عانوا من مقاومة الإنسولين أو من حالات متقدمة جدا من داء السكري، فكروا في هذا النظام ضمن سياق علاجي محدّد، شرط المتابعة الطبية الدقيقة وتقييم المخاطر المحتملة". ومع ذلك، أكدت أن "خارج هذه الفئات الضيقة، لم يقدّم نظام الكارنيفور فوائد صحية واضحة لبقية الأفراد، بل عرّضهم لمضاعفات غذائية وصحية على المدى المتوسط والطويل".

وشددت على أن "هذا النظام كان ممنوعا منعا باتًا لعدد من الفئات، في مقدّمها النساء الحوامل والمرضعات، نظرا إلى حاجتهن إلى تنوّع غذائي متكامل يلبّي متطلبات النمو والتطوّر. كما حُظر اعتماده لدى الأشخاص، الذين عانوا من ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، لما سبّبه من تفاقم في اضطرابات الدهون وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب".

وحذّرت من "اعتماده لدى المصابين بمشاكل في الكلى، إذ إن الاستهلاك المرتفع للبروتين شكّل عبئا إضافيا على وظائف الكلى وأدى إلى تدهورها. ولم يقلّ الأمر خطورة لدى الأشخاص الذين عانوا من اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية العصبي، حيث عزّز هذا النظام السلوكيات الغذائية القهرية وأدى إلى تفاقم الاضطراب بدل معالجته".

الإيجابيات المحتملة على المدى القصير

وفي ما يتعلق بالإيجابيات المحتملة على المدى القصير، قالت نبهان "كان نظام الكارنيفور عالي الإشباع، إذ إن الاعتماد الكبير على البروتين منح شعورا سريعا وطويل الأمد بالامتلاء، ما أدى إلى تراجع الشهية تلقائيًا وانخفاض كمية السعرات الحرارية المتناولة. كما أن الاستغناء التام عن النشويات دفع الجسم إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل المخزّنة، الأمر الذي انعكس نزولًا سريعًا في الوزن خلال فترة قصيرة". وأشارت إلى "أن هذا التراجع في الوزن لم يعكس بالضرورة فقدانا حقيقيا للدهون، بل ترافق في كثير من الأحيان مع خسارة في الكتلة العضلية، وهو ما اعتُبر مؤشرا سلبيا على المدى الصحي".

وأضافت "أن بعض الأشخاص الذين عانوا من متلازمة القولون العصبي شعروا بتحسّن مؤقت عند اتباع هذا النظام لفترة محدودة، نتيجة التوقف عن تناول الألياف، التي سبّبت لديهم انتفاخا أو اضطرابات هضمية"، غير أنها شدّدت على أن "هذا التحسّن لم يعنِ بالضرورة أن النظام مناسب على المدى الطويل، بل استوجب تقييما فرديا دقيقا وتحت إشراف اختصاصي".

وأكدت أن" نظام الكارنيفور الغذائي افتقر إلى أي دراسات علمية موثوق بها أثبتت فوائده على المدى الطويل"، مؤكدة أن "أي توصية بهذا النظام لم تستند إلى أدلة طبية قوية". وأوضحت "أن ثقافة الدايت الحديثة لم تعد تقوم على التطرف أو الحرمان الكامل من مجموعات غذائية أساسية، بل ركّزت على التوازن والتنوع الغذائي لضمان صحة أفضل على المدى الطويل".

وتابعت "أن اتباع نظام اعتمد فقط على البروتين والدهون الحيوانية، مع الاستغناء التام عن الخضراوات والفواكه والحبوب، عرّض الجسم لمجموعة من المخاطر الصحية. فمن الممكن أن أدى هذا النظام إلى نقص في الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، كما زاد من احتمالية الإصابة بالإمساك والتهابات الأمعاء والقولون. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالدهون مثل ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما أثر بشكل مباشر في صحة القلب والأوعية الدموية".

التوازن هو المفتاح

واكدت "أن التوازن كان المفتاح الحقيقي لأي نظام غذائي صحي". وأوضحت أن "الاعتماد على نوع واحد من الطعام أو مجموعة غذائية محددة فقط، قد أدى إلى مشاكل صحية طويلة المدى، بينما النظام الغذائي المتوازن، الذي شمل البروتين والخضراوات والفواكه والحبوب والدهون الصحية، ضمن الحصول على جميع العناصر الغذائية الضرورية، وعزّز الصحة العامة، وحافظ على الوزن المثالي".

وختمت "في حال قرر الشخص تجربة نظام الكارنيفور، كان يجب الالتزام به لفترة قصيرة جدا ومحدودة، مع ضرورة التأكد من عدم وجود أي أمراض أو حالات صحية سبق الإشارة إليها، لتجنب أي مضاعفات صحية".

أخيراً، قد يبدو الكارنيفور دايت مغريا لمن يريد خسارة الوزن بسرعة، أو الشعور بالشبع لفترة طويلة، لكنه ليس الطريق السحري للصحة على المدى الطويل. الحقيقة أن التوازن هو سر أي نظام غذائي ناجح. التنوع بين البروتينات والخضراوات والفواكه والحبوب والدهون الصحية، يضمن للجسم كل ما يحتاج إليهه، ويعزز طاقتك ويحافظ على قلبك وصحتك العامة. وإذا رغبت بتجربة نظام صارم مثل الكارنيفور، فلتكن لفترة قصيرة جدا ومع متابعة دقيقة، لتجنب أي آثار سلبية محتملة والحفاظ على رفاهيتك على المدى الطويل". 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration