على اثر مقالة البارحة حول مجلس التأديب في نقابة المحامين، والصلاحيات الواسعة المعطاة للنقيب العامل بموجب قانون تنظيم المهنة، وردتني عشرات الاتصالات مستفسرة حول عدة نقاط تتعلق بالافتراء او بإمكان الادعاء على من قام بالتحقيق او على هيئة مجلس التأديب. وكتب لي احدهم، وهو محام محترم: "وعند تبرئة المحامي شو بيعمل بعد البهدلة؟". كما كتب امورًا اخرى لا مجال لعرضها تتعلق بالتسرع في الادعاء او بأمور اخرى.
من هنا سوف نستعرض عدة نقاط تمهيدا لاقتراح الحلول:
1ـ عندما يشتكي الشاكي امام النقابة ويقدم شكوى ضد المحامي، ومعظمها حسب خبرتي، غير جدية، تسجل الشكوى في سجل النقابة وتنزل على خانة المحامي. وتبقى مدونة مدى العمر. وهذا يعني انه اذا ارادت جهة معينة او شخص معين ارهاق سجل المحامي بالشكاوى الكيدية، يتقدم بالشكوى وهو يعلم مسبقا انها غير صحيحة او من اجل الضغط على المحامي ليقدم له تنازلات معينة.
من هنا، كنت قد اقترحت، ولا يزال الاقتراح قائما، ألا تسجل الشكوى إلا بعد اطلاع النقيب عليها (او قد يكلف عضو مجلس نقابة حالي او سابق للاطلاع عليها)، فإذا وجد انها جدية او قريبة من الجدية وتحتاج الى تحقيق لمعرفة التفاصيل والمعطيات، يسجلها وإلا يرفض التسجيل.
هذا امر حصل مع احد المحامين ايام زمان، عندما تقدم بشكوى جزائية امام النيابة العامة الاستئنافية في بعبدا، فرفض القاضي الكبير موريس خوام تسجيلها، معتبرا ان الافعال المنسوبة إلى المدعى عليه هي مدنية والقصد من الشكوى هو الضغظ عليه. وهذا ما طالبنا به في عدة مقالات سابقة، بألا يتم تسجيل الشكوى تلقائيا الا بعد موافقة المدعي العام على ذلك.
2ـ عندما يتم تسجيل الشكوى كما قلنا اعلاه، تنزل على خانة المحامي. فإذا طلب افادة سوف يظهر فيها ان هناك شكوى او عدة شكاوى ضده، وهذا امر يدعو الى اعادة النظر بهذه الآلية، وتصبح كالسجل العدلي. بمعنى ان تشطب من سجله اذا تبين انه لم يرتكب الجرم المسلكي، وتبقى مدونة في ملفه للعلم فقط. فإذا طلب افادة لا تظهر فيها.
3ـ المؤسف في الامر انه اذا تقدم احدهم بشكوى مسلكية ضد محامٍ، وجرى حفظها من قبل النقيب او احال المحامي امام مجلس التأديب وتثبت براءته، او اذا حكمه مجلس التأديب، واستأنف امام محكمة الاستئناف الناظرة في الدعاوى النقابية، وفسخت قرار مجلس التأديب واعلنت براءته، فإنه لا يستطيع ان يلاحق الشاكي او المخبر او النقابة. نحن نعلم انه لا يمكن القبول بالمطالبة بالعطل والضرر من النقابة او النقيب او المحقق او مجلس التأديب، وإلا امتنع اي محقق عن التحقيق وامتنع النقيب عن الاحالة وامتنع مجلس التأديب عن الحكم. وهذا امر شبيه بالمحكمة التي تحكم، او بالنيابة العامة التي تدعي. اذ لا يمكن ملاحقتها في حال حفظ الملف من المدعي العام، او اعلان براءة المدعى عليه امام المحكمة. من هنا اقترح علي احد الزملاء الزام المدعي او الشاكي في الشكوى المسلكية وضع مبلغ من المال يدفع للمحامي الذي تحفظ الشكوى ضده او يعلن مجلس التأديب براءته. وهذا امر عد كونه بحاجة الى نص تشريعي، قد يخضع لمزاجية التقدير، ولمنع الشاكي الذي يكون على حق من تقديم شكواه.
4ـ يبقى الحل في دراسة الشكوى قبل تقديمها وفي الاعتماد على حكمة ورصانة وبعد نظر النقيب المجرد من اي غايات، وعدم تسرعه، قبل احالة المحامي امام مجلس التأديب.
نقيب المحامين السابق في بيروت
2 min read