مسعى كردي لتدويل «كانتون» عين العرب

مسعى كردي لتدويل «كانتون» عين العرب

A- A+

أعلنت الحكومة السورية مساء السبت عن تمديد وقف إطلاق النار، الذي جرى التوافق حوله في اجتماع «أربيل 2> يوم 20 من كانون الجاري، والذي أقر من خلاله اتفاق هدنة مدتها أربعة أيام، على أن تنتهي منتصف ليل السبت الفائت. وقد قالت وزارة الدفاع السورية في بيان لها «نعلن عن تمديد مهلة وقف إطلاق النار، في كافة قطاعات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوما، بدءا من الساعة 23.00 من مساء السبت 24 كانون الثاني الجاري»، كما أكد البيان أن ذلك القرار يأتي في سياق «دعم العملية الأميركية لإخلاء سجناء تنظيم «الدولة الإسلامية» من سجون قسد إلى العراق».

وبدورها أكدت «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» في بيان لها أصدرته، في أعقاب صدور بيان وزارة الدفاع السورية، على «التزامها بتمديد اتفاق الهدنة، تزامنا مع استمرار الحوار مع الحكومة بدمشق».

ووفقا لما صدر عن الرئاسة السورية في أعقاب انتهاء اجتماع «أربيل 2>، فإن التوصل إلى تفاهم مع «قسد» يمكن أن يتيح لها تقديم مرشحين لحمل منصب «مساعد وزير» ، في كل من وزارتي الدفاع والخارجية، ومنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء لتمثيلها في مجلس الشعب، تنفيذا للمرسوم الرئاسي الرقم 13 للعام 2026.

وقد أفادت مصادر سياسية في دمشق أن «فرص نجاح الإتفاق بين الحكومة وقسد  كبيرة»، بشرط التزام الأخيرة ببندين مهمين: الأول هو تقديم لائحة أسماء معتدلة، لكي يصار إلى دراستها، تمهيدا للموافقة على تسلمها مناصب عسكرية وإدارية وبرلمانية، والثاني القيام بخطوات جدية لتحييد كوادر حزب العمال الكردستاني PKK، الموجودين على الأراضي السورية».

وقد أفادت تلك المصادر نقلا عن مسؤولين مطلعين، بأن لـ<قسد مصلحة حقيقية تتمثل في وضع الإتفاق في موقع التنفيذ الفوري والفعلي».

وفي اتصال مع مصدر سوري قريب من أجواء المفاوضات الجارية راهنا بين الحكومة وقوات «قسد»، ذكر أن «تقييم الحكومة الراهن لآخر التطورات الحاصلة بخصوص اندماج «قسد» داخل مؤسسات الدولة السورية، يشير إلى إن الجنرال مظلوم عبدي موافق تماما على الآليات التي تطرحها دمشق لتحقيق ذلك الأمر>، وأضاف المصدر إن «الجنرال عبدي دخل على خلفية موافقته، في حالة صدام حقيقي مع التيار المتشدد داخل قواته، الأمر الذي قد يتسبب بظهور العديد من العراقيل أمام هذا المسار، الذي يراد إفشاله من قبل ذلك التيار المحسوب على ( جناح قنديل)>.

والجدير ذكره في هذا السياق، هو أن قرار تمديد الإتفاق كان قد جاء بالتزامن مع اقتراب الجيش من آخر المعاقل الكردية، الحسكة والقامشلي، وقيام الحكومة بطرح تعديلات ترمي إلى حلحلة العقبات، أمام عملية اندماج «قسد» بحلول نهاية الأسبوع المقبل، أو الأسبوع الذي يليه، الأمر الذي «أرضى> واشنطن كما يبدو، وجعل سلطة الشرع في مأمن تام، وهو ما تشير إليه العديد من التصريحات الأميركية بهذا الخصوص.

وفي الغضون، يبدو أن منسوب القلق في دمشق يتصاعد على وقع التفاعلات الحاصلة مؤخرا في «عين العرب/كوباني»، حيث ترى أن ثمة محاولات جارية لتحويلها إلى «كانتون» منفصل عن الشريط الحدودي، المتبقي لـ<قسد» ما بين محافظتي الرقة والحسكة، والمعروف عن المدينة رمزيتها الكردية وموقعها الإستراتيجي، الذي يلعب دور «الكوريدور» الرابط ما بين «كانتون» الجزيرة في الشرق، و<كانتون» عفرين في الغرب.

ومن المؤكد أن ثمة محاولات كردية - عراقية يقودها مسعود البارازني، رئيس الحزب «الديموقراطي الكردي»، وحزبية تركية يقودها حزب» الديموقراطية والمساواة للشعوب»، الذي تتهمه أنقرة بأنه «الطبعة التركية» من «حزب العمال الكردستاني PKK>، حيث ترمي إلى تدويل تلك القضية، بغرض حرف المسار الحالي عن مراميه التي يحاول الوصول إليها، أو أقله تأجيل ذلك الوصول إلى خواتيمه بطريقة سريعة.

ففي مؤتمر صحافي عقده في إيطاليا يوم 23 كانون الجاري، قال مسعود البارازاني إن «كوباني مدينة كردية يجب عدم المساس بها>، وأكد أنه «سيتخذ كل ما يلزم من إجراءات في حال تعرض الكرد للإعتداء>، وأشار إلى «إن المسؤولين الأوروبيين الذين التقاهم قد تعهدوا أمامه بدعم الكرد، والعمل على حمايتهم، وخاصة في إقليم روج آفا>، وفقا للتسمية التي أطلقها البارازاني، والتي قصد بها مناطق شرق الفرات السوري، التي كانت قوات <قسد» تسيطر عليها تماما، قبل أن تنحسر سيطرتها إلى نحو 30 % مما كانت تسيطر عليها قبل 18 كانون الجاري، اليوم الذي شهد تغييرا كبيرا في خرائط السيطرة هناك.

أما حزب «الديموقراطية والمساواة للشعوب» فقد دعا إلى رفع «الحصار المفروض> على مدينة عين العرب فورا، محذرا من وقوع «مأساة إنسانية» فيها، وقال الرئيسان المشاركان في الحزب تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي عقداه يوم السبت الفائت، إن «الوضع في كوباني يتصاعد من أزمة إلى كارثة مميتة»، وأضافا إن «وفد الحزب والمنظمات الكردية الذي زار المنطقة خلال الأيام الماضية، شاهد الوضع على الطبيعة»، وشددا على «ضرورة إنهاء الحصار المفروض على المدينة فورا».

وفي المقابل، عملت الحكومة السورية على محاولة سحب البساط من تحت قدمي هؤلاء عبر رسائل التطمين التي راحت ترسلها إلى سكان المدينة، وقد كتب نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، في منشور له على منصة «X» إن «قيادة الأمن الداخلي في حلب توجه رسالة إلى أهالي مدينة عين العرب، تؤكد فيها إن حقوق الشعب الكردي محفوظة، وإن الوحدة بين المكونات السورية، وعلى رأسها العرب والكرد، تشكل أساس بناء مدينة آمنة ومستقرة>.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration