"لا يتكل أحد على أن العسكريين المتقاعدين سيكونون دائماً مُسالمين في تحرّكاتهم" العميد ياسين لـ"الديار": المفاوضات السياسيّة تُضعف لبنان أمام العدو لاعتماد "الخطوة خطوة" واستخدام أوراق القوة والتحلّي بالمسؤوليّة

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00

A- A+


مع عودة لجنة "الميكانيزم" إلى العمل في ظل ما هو متداول عن اجتماعٍ في منتصف شباط المقبل، يكشف رئيس وفد التفاوض في ملف ترسيم الحدود البحرية العميد المتقاعد بسام ساسين لـ"الديار"، عن واقع عملية التفاوض في إطار لجنة الميكانيزم، موضحاً أن "المفاوضات أمام فرصة واحدة لتحقيق أي تقدم، وهي مرتبطة بمدى الإستجابة لما هو مطروح حالياً على الطاولة، حيث أن "إسرائيل" تشترط الإنصياع الكامل، على قاعدة أن الصراع اليوم هو صراع الأقوى وأن الظروف مختلفة، لأن لبنان لا يملك الأوراق التي تخوّله فرض الشروط، وبأن أوراق القوة التي هي بيد لبنان، هي أقل من أوراق القوة لدى إسرائيل".

ويتحدث العميد ياسين عن أوراق القوة اللبنانية، فيشير إلى أن "العدو الإسرائيلي يدرك هذا الواقع ويمارس عدوانيته تجاه لبنان، ولا وسيلة أمام لبنان إلاّ التمسّك بالمفاوضات ضمن لجنة "الميكانيزم"، لأن المفاوضات السياسية المباشرة تُضعف موقف لبنان، لأنه بالنهاية سيجد لبنان نفسه أمام ما يريده العدو من شروط، ولذلك يجب اعتماد استراتيجية الخطوة مقابل خطوة، لأنه لا يمكن للبنان الذهاب إلى مفاوضات سياسية تشترطها "إسرائيل"، في الوقت الذي لا تزال تحتل أرضنا وتعتدي علينا بشكل يومي".

ويؤكد أن "لبنان قد نفذ الجزء المتعلق به في اتفاق 27 تشرين الثاني، بينما العدو الإسرائيلي لم يلتزم، مع العلم أنه لو التزم لكان يصبح من الأسهل أمام الرأي العام الداخلي، العمل على التأسيس لمفاوضات أكثر عمقاً، حيث أن براعة المفاوض تقضي بالإبقاء على الطرف الثاني على طاولة المفاوضات، وتقديم أوراق تساعد على تقدم المسار التفاوضي".

وحول المسار اللبناني الرسمي في التفاوض في "الميكانيزم"، يلفت إلى أن "الخيارات اللبنانية محدودة، ما يجعله في موقع العاجز عن رفض خيار التفاوض وترك الطاولة، لأنه في تلك الحالة ستستهدف "إسرائيل" لبنان كله، وبالنتيجة فإن الحكم هو مسؤولية، والمسؤولية تنبع من القدرة على معرفة نوايا الطرف الثاني، واستخدام كل الأوراق التي يملكها لبنان، وبشكلٍ لا يصل فيه إلى مستوى التدمير الذاتي".

ومن هنا، يعتبر أن "ما يقوم به رئيس الجمهورية جوزف عون هو إيجابي، وربما يحصل أحياناً بعض اللغط في التعبير، ولكن هذا لا يتعدى كونه هفوةً صغيرة، لأن الأساس هو العمل على إنقاذ لبنان من حرب إسرائيلية ، لأن لبنان كان متجهاً إلى الحرب، ولم يكن من مجال إلاّ اعتماد الخيار الذي ذهبت إليه رئاسة الجمهورية، وعلى كل الأطراف التحلي بالمسؤولية والعمل على تجنيب لبنان أتون حربٍ جديدة مدمرة، وتدفع لبنان نحو مصير مجهول".

ويؤكد أنه "من الضروري اليوم اعتماد أسلوب هادىء من الحوار الداخلي، ومعالجة أي هفوة قد تحصل أو أي إشكال عبر التواصل المباشر، ووضع حدود لأي تفاعل عبر وسائل التواصل الإجتماعي من شأنه أن يسيء إلى المصلحة اللبنانية، ما يضع الجميع أمام مسؤولية استيعاب المرحلة التي يمرّ بها لبنان، وضغوطها وتحدياتها وخطورتها ودقتها، والعمل على التوافق حول عناوين أساسية، خصوصاً وأنه من الواضح أن الضغط على لبنان مستمر، من أجل الدفع نحو اتفاق سلام، لأن قطار السلام انطلق في المنطقة ويسير بسرعة قياسية، ما يدفع نحو التعاطي بواقعية من أجل تحقيق المصلحة اللبنانية في أي استحقاق تفاوضي، وعدم جعل أي تفاوض على حساب هذه المصلحة".

ويضيف :السفير سيمون كرم، ككل لبناني هو وطني، ولا بدّ في المفاوضات مع عدوٍ كإسرائيل، أن يكون المفاوض أكثر وطنية من الجميع، لذلك ما من شكوك بشخصية كرم الذي هو موضع ثقة من رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن أي شخصية سيعينها الرئيس عون هي شخصية وطنية".

والمهمّ اليوم بالنسبة للعميد ياسين هو أن "تكون أهداف المفاوضات واضحة بالنسبة للمفاوض، وأن يكون مدركاً للسقف الذي سيفاوض ضمنه، وأن يتحرك ضمن هذا السقف، بشكل يجعل من "إسرائيل" تواصل التفاوض، وأن لا تأتي النتائج على حساب لبنان وأن نصل بالنهاية إلى أهدافنا، وهي تحرير أرضنا من الإحتلال الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وإعادة أهل الجنوب إلى أراضيهم، لأننا لم نعد نريد الحرب والدمار، ولذلك يجب الإبتعاد عن الشعارات والعمل بواقعية وعقلانية".

ومن جهةٍ أخرى، وعشية تحركات قدامى القوات المسلحة في ساحة النجمة أمام المجلس النيابي، يقول العميد ياسين إن "المتقاعدين وفي المبدأ العسكريين، سيشكلون النسبة الأكبر من المعتصمين، للقول للنواب بأنه إن لم يحصل تعديل في الموازنة، بما يضمن شمولها الشروط الخمسة التي وضعناها واتفقنا عليها مع الحكومة في شهر أيلول الماضي، فلن يسكت المتقاعدون ولن تكون هناك أي قيود على تحركاتهم ، إذ لا يجب على أي جهة أن تتكل على أن العسكريين المتقاعدين سيكونون دائماً مسالمين، لأننا ورغم الحرص على البلد، نرفض أن تأتي الأمور على حساب كرامة العسكري المتقاعد أو العسكري في الخدمة الفعلية، لأن حراكنا يطال الجميع".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration