كلمات في زمن الغربة

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
كلمات في زمن الغربة

A- A+

1 ـ «الدولةُ خيارنا» كلامٌ يرفعه قائلوه، في مواجهة خصوم لهم، معتقدين أنّ لهم في السياسة خيارا اَخر... الدولة في الحقيقة ليست خيارا، هي رحم فيها نتكوّن. وهي تاليا، الحضن الذي يقينا حرّ الحياة وصقيعها. فمن شبيه البلاهة والبلاء أن يتباهيّن طرف منّا على اَخر بأنّ خياره الدولة ، موحيا أنّ للطرف الاَخر خيارا اَخر...

هنا، وعلى هذا المنعطف من تاريخنا، يهمّنا، على اعتبار اننا الطرف الاَخر، أن نؤكِّد مثنىً وثلاثَ ورباع، أن خيارنا هو الدولة الدولة. الدولة الراعية والحامية حقوق الوطن والمواطنين. ولسنا بالتأكيد عينه مع دولة كيفما كان. ليس لمواطن سليم العقل مُعافى الوجدان، ان يكون مع دولة منظومة اللصوص سارقي أموال الناس، وسارقي اَمال الناس، وسارقي مستقبل «أجيالٍ لم تُولَد بعد».

2 ـ اذا استمرّت الدولة، ولاسيما قضاؤها على هذا الاحجام عن الاقتصاص من الاجرام، متجسّدا بمجرمين في الأداني وفي عالي المقام، فمسؤولية القيام بهذا الواجب تنتقل تلقائيّا الى هيئات المجتمع المدني، وفي مقدّمتها النقابات والأحزاب.

ما قامت به الاحزاب في هذا الميدان حتّى الاَن، لم يتعدَّ كونه كلاما ما توخّى منه قائلوه الّا رفعَ عتب. الأحزاب هذه التي ترتضي الاحتجاب عن التصدّي لعذاب الناس، أمرُها يدعو الى ارتياب. الأحزاب التي ترضى لنفسها هذا الاحتجاب، تحكم على نفسها بالموت، لا بمجرّد غياب لن يجري عليه حساب.

3 ـ ما كان لباعة الكلام عندنا، أن تروج تجارتهم وتزدهر الى هذا الحدّ، لو لم يكن بيننا كثرٌ يقبلون على هذه البضاعة... يقبلون عليها ليبيعوها بدورهم الى المسترزقين من الاتّجار بالأوهام، بفارغ الكلام وبكلّ حرامٍ، يتدرّأُ بغلالة الحلال في أسواق البغاء والغباء.

4 ـ كيف لقومٍ أن ينهضوا بالحياة الى مراقيها، اذا هم في الأصل يختلفون، لا على معنى السيادة والاستقلال ، ولا على معنى الحرام والحلال وحسب؟ بل يختلفون حتّى على معنى الموت والحياة بالذات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration