تيولوجيا الإيمان (Foi) وإنتربولوجيا الدين (Religion)

تيولوجيا الإيمان (Foi)
وإنتربولوجيا الدين (Religion)

A- A+

تيولوجيا الايمان كونية عند كل الشعوب، إما أنها تؤمن باله واحد ثالوثي الاقانيم، وإما أنها تؤمن باله واحد احد، وإما أنها تؤمن بآلهة متعددة متجسدة بالعناصر والقوى الطبيعية، من نار وتراب ورياح ومياه وتتابع فصول الحياة والموت والاحتفالات والاعياد والافراح والاحزان. الحياة كلها طقوس في جميع الامكنة والناس والمجتمعات، وانماط سلوكها واحتفالية اعيادها.

انتربولوجيا الدين هي تمظهر الايمان، أما التيولوجيا او الموضع في مجتمع معين وبيئة جغرافية معينة، ووجود بالمكان والزمان والاشخاص والفصول والانسان والحيوان.

التيولوجيا مطلق كوني. الايمان لا حدود له. من هنا يفترق التعبير او المظهرية الطقسية الليتورجية. من هنا واقعية السوسيولوجيا الاجتماعية، وسيكولوجيا والاقتصادية الحياتية، حتى يتكون الحي العالمي او الوسط الديني، مثل ما قال تياردو جاردن. هنا حضور الايمان في جميع ذرات الارض وصعودها بحركة لولبية نحو الاله الواحد والنقطة اوميغا، وليس بحركة دائرية تعيد ذاتها على ذاتها، بل هي تريد الخروج من ذاتها والذهاب الى الذات الالهية، والوجودية الكونية الالهية المطلقة، والتراقي الى اله حامي خالق اول واحد احد، الذي لا قبله ولا بعده الى المطلق الكوني كونية الوحي والانسان في قلب كل انسان.

ومن هنا، الطقوسية الدينية المرتبطة بالزمان والمكان، واحتياجات الناس وخوفهم من الموت والمرض والجوع، وقوة عناصر الطبيعة، والاحتماء والحاجة الى الحماية والطمأنينة، والتوق الى اله الحماية والعناية والحياة قبل الموت وما بعد الموت والاستمرار دون فنائية Finitude، اي اعطاء المعنى الكلي للحياة وما بعد الحياة.

هذه اللهفة بالاله الحامي والمطمئن الواحد الاحد غير المتحول والزائل ولا متغير وهو خاضع لاي شيء، انه قدير وفوق جميع المخلوقات.

من هنا، هذه المعطوبية الوجودية، وهذا الظمأ الكوني الالهي في الكون، وفي جميع الوجود والمخلوقات وقلب الانسان، الذي بادله الله بحبه ليروي شوقه كما يقول المزمور، وتوقه كما يقول القديس اغوسطينوس لله، وأتى ليفتديه ويخلصه ويعيده اليه، لان الله محبة، وبين الحب والمحبة يكون في الله كينونته الالهية.

هناك علاقة جوهرية بين الايمان والدين، اي بين الفكر المجرد والواقعية الطقوسية، التعبير هنا او تمظهر العطش او الظمأ الالهي والشوق الكوني، يوجد ظمأ ديني حياتي ومشهديات واحتفاليات لقلق الواقع، ولاعطاء معنى الوجود والحياة. من هنا نجد العلاقة قائمة بين التيولوجيا والانتربولوجيا او الايمان والدين.

تيولوجيا الايمان بالله وانتربولوجيا التجسد والانسنة، ومرتكزات سلّم القيم والاخلاق والسلوكيات في الحياة والموت، او في الحياة وما بعد الحياة.

لذلك، يمكن اعتبار قانون الايمان المثال ايضا الاكثر ايضاحاً لهذا الكلام، من ان الله خالق واحد للسماوات والارض، والى قيامة واحدة متجسدة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration