على اثر وفاة معالي النقيب المرحوم ادمون كسبار في العام 1989، كتبت عدة مقالات، وكان الابرز فيها انه كان رجل قانون باميتاز. يتنفس هواء اسمه القانون، ويحاول معالجة اي نقطة، حتى الانسانية منها، من الناحية القانونية.
امس، صدرت لي مقالة في صحيفة الديار بعنوان: الاخلاق... الميزة الاساسية لبناء الوطن. فاتصل بي معلمي واستاذي في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية العميد البروفسور فايز الحاج شاهين، ليهنئني على ما ورد فيها. وبحكم انه هو ايضا – اطال الله في عمره – يتنفس هواء اسمه القانون، وينظر الى الامور من الوجهة القانونية، فقد ارسل اليّ كتابًا هو كوثيقة رائعة حول الموضوع، انشرها بالكامل وبامانة. مع الإشارة الى أنه قال لي إنه حضّر كتاباً من الفي صفحة (2000 صفحة)، يرجح فيه التعامل بحسن نية (Bonne foi)، لان الاخلاق هي اساس كل شيء.
وهذه رسالة البروفسور الحاج شاهين:
"قرأت بكثير من الاهتمام مقالتك في جريدة الديار عدد 131130 تاريخ 29 كانون الثاني 2026، والتي تحمل عنوان "الاخلاق ... الميزة الاساسية لبناء الوطن".
أسمح لنفسي بان انوّه بهذه المقالة "عنواناً ومضموناً"، مع لفت انتباهكم الكريم الى ان المشترع الفرنسي جعل من موجب التقيد بمقتضيات حسن النية متعلقا بالنظام العام.
نصت المادة 1104 الجديدة من القانون المدني الفرنسي (التي ادخلت عام 2016 ) على ما يأتي:
"Les contrats doivent être négociés, formés et exécutés de bonne foi.
Cette disposition est d'ordre public".
ان هذا النص الجديد يعكس العلاقة الدياليكتيكية Dialectique بين القاعدة الاخلاقية Règle morale وبين القانون.
أدّت القاعدة الاخلاقية دور الاساس القانوني fondement لكثير من المؤسسات القانونية الكبيرة، مثل قاعدة ان العقد شريعة المتعاقدين، المبنية على اساس اخلاقي هو مبدأ احترام الكلمة Le respect de la parole donnée، ومثل مؤسسة المسؤولية المدنية الجرمية وشبه الجرمية، المبنية على اساس اخلاقي هو واجب كل انسان بالامتناع عن احداث ضرر غير محق للآخرين Devoir de ne pas nuire injustement à autrui
ان هذا الدور ابرزه العميد Ripert في كتابه الشهير الذي يحمل عنوان القاعدة الاخلاقية في الموجبات المدنية La règle morale dans les obligations civiles، اما المشترع الفرنسي فقد قرر ان "يرد الجميل" الى القاعدة الاخلاقية، فاعطاها حماية القانون بحيث رفعها الى مصاف القاعدة الالزامية المتعلقة بالنظام العام.
إذ أهنئك على المقالة وأتمنى لك النجاح والتوفيق أرجوك، يا سعادة النقيب، بقبول فائق الاحترام".
نقيب المحامين السابق في بيروت
2 min read