1ـ ماذا يقول لمن لهم اَذان تسمع وعيون تقشع مشهدُ العسكر المتقاعد الذي اقتحم مساء الخميس باحة المجلس النيابي، والذي كاد أن...؟
ـ المشهد قال الكثير غير الذي صدحت به أصواتُ أهل المعاناة، لكن الذي سمعته ممّا لم تنطق به الألسنُ مساء أمسِ سؤال يختصر كلّ مقال: هل هو صالحٌ، حقًّا، للدفاع عن حقّ الوطن والمواطنين من لا يُقدم للدفاع عن حقّه في مقوّمات الحياة عزيزةً لنفسه ولأهل بيته؟ لَكأنَّ قس بن ساعدة ايّاكم، أيها المسؤولون عنى، حين قال: أيّها الناس! اسمعوا وعوا. ليلٌ داجٍ.
2ـ حرصًا على صورة الله كليّةَ الكمال، فائقةَ الجمال والتي ارتسمت هكذا، عبر الأجيال، في وجداننا والبال، ندعو الى الكفّ عن ترداد: خلق اللهُ الانسانَ على صورته ومثاله... فالحقيقة التي ينطق بها التاريخ، ماضيه وحاضره، واَتيه على الأرجح، تعاكس القول المأثور من دهور. الناس خالقو اَلهتهم على قدر أحلامهم واَمالهم واوهامهم، وعلى قدْر ما يوحيه اليهم توقُهم الى البقاء خالدين.
3ـ هل من أملٍ بأن تبادر الأحزاب التي ألفت الدوران على غير محورها الطبيعي، هل من أملٍ بعدُ في ان تبادر ولو متأخّرةً الى القيام بواجبها؟ هل تدعو مناصريها والمواطنين جميعا الى مواجهة الفساد الذي يحتلّ البلاد؟ هل تصحو فتفعل قبل فوات الأوان؟ قبل ان تصبح خبرًا لفعل كان...
4ـ لا يكفي، استكمالًا لشروط انسانيتك، أن تعلن حزنك ازاء ماَسي المشهد، وأن ترفع لله شكواك. لا بدّ ان يتحوّل حزنُك غضبًا وغضبُك نارًا "تُحرق وتُضيء". من تقف عند عتبة الأحزان معاناتُهم فحكمُ التاريخ عليهم بأن يكونوا وقودا لنارٍ يصطلي بدفئها أشرارٌ باَلام المُعثّرين يستثمرون ويسترزقون.
2 min read