أحد الأبرار والصديقين

أحد الأبرار والصديقين

A- A+

تيولوجيا الذات الإلهية ليسوع، تماهت بانتربولوجيا الانسان: "كنت جائعاً فاطعمتموني وعطشت فسقيتموني، غريباً فاويتموني، عريانا فكسوتموني، مريضا فزرتموني، محبوساً فاتيتم الي. (انجيل متى 25/35 ـ 36).

هذه الصيرورة الالهية هي الفعل الالهي التأسيسي الكبير. ليس فقط انه صار معنا عمانوئيل، بل صار نحن، فما يصيبنا يصيبه، ومن يمسنا يمس حدقة عينه.

الانسان لا يجوع فقط الى الخبز، بل يجوع الى الحب والاحترام، والعلم والثقافة والمعرفة، وايجاد الفرح والطمأنينة والسكينة ومعنى لحياته.

الانسان لا يعطش فقط الى الماء، يحتاج الانسان الى الله، ولكن ايضاً الى عدالة ورحمة. يعطش ويظمأ الى لقاء الآخر والعيش معه بكرامة وعزة وسلام. وللمريض ليس هو المريض في جسده، بل في نفسه وعقله، ومريض للكره والحقد والبغض والنميمة والنرجيسية والمخدرات والكذب والسرقة والعنف الكلامي والجسدي.

الغريب هو الغريب في بيته ومحيطه ووطنه ، مهان مرفوض محتقر، مداس الكرامة والاحساس والمشاعر . والسجين ليس هو فقط العائش خلف القضبان، السجين نرجسيته وكبريائه وشهواته للمجد والسيطرة، وجشعه للمال والمادة، وسجين كرهه وبغضه وعقليته اليابسة، وقلبه المغلق ومواقفه المتصلبة، دون حوار او قبول لآراء وافكار ونظرة الآخرين، واللقاء بهم وحبهم واحترامهم، والفرح والاغتناء بوجودهم، وبما عندهم من شخصية مميزة.

دخل الله تاريخنا ليخلصنا لانه احبنا، فتأنسن يسوع وتجسد من الروح القدس، لكنه لم يبق غريباً عنا، بل صار "هو نحن"، "تماهى" بالانسان، ولم يعد الفعل التيولوجي سماوياً فقط، بل صار انتربولوجياً منخرطاً في الانسان، ومصيره الشخصي والاجتماعي والسوسيولوجي. لذلك ان التضامن الاجتماعي ليس هو فعلًا سياسيًا فقط، بل فعل تيولوجي ايضا. فلندخل في هذا التحول الالهي الكبير، لنصير آلهة كما يريد الله.

من هنا ، من الاستحباس كشربل، تنخرط الكنيسة والانسان في الانسان وقضاياه التربوية والاجتماعية والمرضية. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration