تاريخ من النضال في مجال التعليم الجامعي في الجامعة اللبنانية، والمساهمة ضمن مجموعة عمل لانتاج مناهج وكتب تعليمية، وفي مجال السياسة والشأن الوطني الى جانب زوجها الوزير والنائب المرحوم فؤاد بك السعد، كما وفي مجال العمل الاجتماعي والشأن الانساني، وهي التي عانت ما عانته بعد اصابة ابنتها الوحيدة الدكتورة لميا بقذيفة، فخلصتها العناية الالهية وبراعة الاطباء من الموت.
انها المحامية الدكتورة جاكلين باز السعد، التي غادرتنا البارحة الى دنيا الحق، ابنة القاضي الكبير المرحوم جان باز، والذي انتسب لاحقا الى نقابة المحامين لممارسة مهنة المحاماة، حيث غرفت من علمه وخبرته وحكمته ولياقته.
في الجامعة اللبنانية، درست الحقوق، وتخرج آلاف الطلاب على يديها وهم يتحدثون دائما عن علمها وبراعتها في التعليم. وفي السياسة، وقفت الى جانب زوجها المحامي المرحوم فؤاد السعد، الذي تبؤا مناصب وزارية ونيابية، وكان اسمه مطروحاً بقوة لرئاسة الجمهورية، لما كان يتحلى به من علم ورصانة وبُعد نظر، وعلاقة جيدة مع الجميع.
وكانت المرحلة الصعبة في حياتها، يوم اصيبت ابنتها الدكتورة لميا بقذيفة اصابة بالغة جداً، واضطروا الى نقلها الى الخارج للمعالجة، نظراً لجسامة الاصابة. فوقفت الى جانبها، وكرست معظم وقتها لها، لدرجة انها اقنعتها بالتسجيل في الجامعة اليسوعية وتسجلت معها. وكانت تحضر معها الصفوف، ثم حمستها لنيل شهادة الدكتوراه. وهذا ما حصل، وناقشت اطروحتها ونالت درجة عالية من قبل اللجنة.
بعد استقالة والدها المرحوم جان باز من القضاء، وانتسابه الى نقابة المحامين، وممارسة المحاماة في بناية الكمال ـ السوديكو، سمعها مرة وهو في غرفته، ترشد احد الاشخاص الى مكان المكتب. فقالت له: في بناية الكمال مقابل فلافل صهيون. فركض والدها نحو غرفتها، ونهرها قائلاً لها: معقولة تقولي مقابل محل فلافل؟ فأجابته انه محل معروف، ويمكن للموكلين الوصول بسهولة. فلم يقتنع وغادر مكتبها.
وبعد فترة اتصل به احد الموكلين الذي يرغب في الحضور الى مكتبه. وعبثاً حاول والدها المرحوم جان ارشاده الى مكان المكتب، بعد ان عدد له الشارع وعدة طرق والابنية المجاورة. واخيراً ضاق ذرعه فقال له: مقابل فلافل صهيون. فأجابه الموكل: الله يسامحك كنت قلنا من الاول مقابل فلافل صهيون.
كانت المحامية الدكتورة جاكلين انسانة مؤمنة، خلوقة، صلبة، تتمتع بالمناقبية في اي مكان انتسبت اليه او عملت فيه ، سواء في المحاماة او في التعليم والتدريس، او من خلال علاقاتها الاجتماعية مع الآخرين، فحافظت على صداقاتها بروح المحبة والود والوفاء. رحمها الله.
نقيب المحامين السابق في بيروت
2 min read