سير عملية اجراء الانتخابات النيابية بدأ، بتطبيق وزارة الداخلية لقانون الانتخاب رقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017، فدعت الهيئات الناخبة، وفتحت باب الترشيح لها من 15 شباط حتى 15 آذار، وتم تعيين "هيئة الاشراف على الانتخابات"، وفقا للمادة 9 من القانون بتاريخ 12 كانون الاول 2025.
هذه الهيئة التي ترأسها القاضي السابق نديم عبد الملك لدورتين انتخابيتين في 2018 و2022، مارست مهامها وفق القانون، لا سيما في مسائل الانفاق المالي، والاعلام والاعلان الانتخابي، وتلقي الشكاوى، واصدرت تقاريرها حول ما جرى في اثناء الانتخابات وممارستها، لكن لم يؤخذ بها من قبل الجهات الرسمية، بدءا من وزارة الداخلية الى وزارة الاعلام والعدل، وبقيت حبرا على ورق.
و"هيئة الاشراف على الانتخابات" خطوة اصلاحية متقدمة، تدخل في اطار الشفافية، وممارسة العمل الديموقراطي، وتأتي استجابة لمطلب المجتمع الدولي، بان لبنان ملتزم بان تكون الانتخابات فيه تحت سقف المراقبة والمحاسبة، بعيدا عن الفساد والتزوير والرشوة بالتأثير المالي والاعلامي والسلطوي، فكان تكوين الهيئة من قضاة سابقين ، ونقباء محامين سابقين، وخبراء محاسبة واعلاميين وقانونيين وناشطين في المجتمع المدني، من اجل حصول انتخابات نظيفة وممارسة راقية.
وستبدأ الهيئة الجديدة عملها، مع فتح باب الترشحات للانتخابات مطلع الاسبوع المقبل، وستتخذ لها مقرا في قصر الاونيسكو، الذي يتم اعداده وتجهيزه، وسيلتحق به نحو 30 موظفا مؤقتا يعملون في فترة الانتخابات كمتقاعدين لهم رواتبهم، ويتوزعون على دوامين نهاري ومسائي، وتكون مهامهم مراقبة العملية الانتخابية، بدءا من الترشيح الى الانفاق المالي والنشاط الانتخابي الاعلامي والسياسي، ورصد وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والتواصل الاجتماعي، وما تتضمنه كلمات وخطب المرشحين، اذ مرفوض خطاب الكراهية والتحريض على كل المستويات، والمساواة في الحملات الاعلامية، اضافة الى مراقبة الانفاق الانتخابي، بتقديم المرشح ايصالات رسمية حول وجهة الانفاق والمستفيدين منه، بعد ان يضع المرشح في حساب مصرفي المبلغ المطلوب انفاقه رسميا في الحملات الانتخابية.
وفي هذا الاطار، يتحدث القاضي السابق عبد الملك عن المرحلة التي كان فيها رئيسا للهيئة، التي يعتبرها ضرورية، ويقول لـ"الديار" انه خلال ممارسته لصلاحياته ومهامه، فانه اكتشف ثُغرا في عمل الهيئة، فتم رفع 29 توصية الى الجهات الرسمية المعنية وهي: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية والمجلس الدستوري، لكن لم يبحث فيها معه كرئيس ولا مع الهيئة مجتمعة، فحصل اهمال لها، وهي لو اخذ بها لفرز من دور الهيئة وصلاحياتها، في اجراء انتخابات نيابية شفافة وسليمة وديموقراطية.
ويشيرعبد الملك الى ان التوصيات الـ 29 التي رفعتها الهيئة، التقت مع ما تقدم به الاتحاد الاوروبي الذي تابع الانتخابات النياية، ، ويكشف عن بعض واهم التوصيات: وهي ان يكون للهيئة الاستقلالية التامة عن السلطات التنفيذية، وتتمتع باستقلاية، ولها موازنة مستقلة ومنفصلة عن موازنة وزارة الداخلية، بحيث تصبح سلطة مستقلة، بصلاحيات تنفيذية وجهاز تابع لها، ينفذ قراراتها على الارض، اضافة الى ان يكون للهيئة الحق في زيارة المصارف، والاطلاع على اعمال الانفاق مباشرة وليس ما يقدمه المرشح فقط.
فمثل هذه الهيئة كما هي مهامها دون صلاحيات وادوات تنفيذية، لزوم ما لا يلزم، يقول عبد الملك، وهي شكل دون مضمون، ولا بدّ من تعديل في القانون حول مهامها وصلاحياتها، مما يحولها الى هيئة اشراف فعلية، تنتج انتخابات اكثر شفافية ونظافة، وترفع من مستوى الاداء الانتخابي، وتحصل المشاركة افعل، ويزيدها قانون انتخاب خارج القيد الطائفي كما نص اتفاق الطائف يؤكد القاضي عبد الملك، الذي يرى ان الهيئة انشئت لارضاء المجتمع الدولي، وان لبنان دخل مرحلة الشفافية الانتخابية، ولتكون "فزاعة" اعلامية لا اكثر ولا اقل.
فمن خلال الممارسة، يطالب عبد الملك، ان يطلع النواب الحاليون ومن سيفوزون في الانتخابات والرأي العام، على التوصيات 29 والاخذ بها، لتصبح الانتخابات النيابية اكثر ديموقراطية وثقافية وتمثيلًا.
2 min read