لم تكن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل عادية وفقا لكل المعايير، خصوصا بعد اللغط الذي رافق تأجيلها، والبلبلة التي خلفها. فبين لقاءاتها الهادئة والمثمرة، وبين ما تخللها من تصاريح متوترة للسيناتور المتطرف لندسي غراهام، حملت الزيارة في مضمونها اكثر مما اظهرته كواليسها، مع فتحها الباب واسعا امام نقاش صريح وجدي، حول حدود الدعم الجيش اللبناني وشروطه.
فقد جاءت زيارة "القائد" لتؤكد على أن الجيش اللبناني لا يزال يحظى باعتراف أميركي، بدوره المركزي في منع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة وضبط الحدود، حيث أكدت الزيارة الدعم المستمر للمؤسسة العسكرية، التي تعد "شريكا عمليا وموثوقا به على الأرض"، على ما قال صراحة الادميرال براد كوبر، الذي كشف صراحة عن خط احمر عريض امام "اسرائيل" عن انه الجيش اللبناني، وهو ما يظهر ميدانيا بشكل يومي.
مصادر مواكبة ادرجت ما حصل مع السناتور ليندسي غراهام، تحت خانة التباينات السياسية الطبيعية داخل الكونغرس، حيث تتعدد المقاربات حيال لبنان، وحيث لا تمثل مواقف الأعضاء بالضرورة وجهة نظر الإدارة بشقيها العسكري والسياسي، حيث شكلت الحادثة نقطة قوة لمصلحة العماد هيكل، الذي اكد ان ذهابه إلى واشنطن لم يكن "بصفة المتلقي"، بل بصفة الممثل لمؤسسة تحرص على الدفاع عن مقاربتها للسيادة والاستقرار، ولو كلف ذلك نقاشا حادا واختلافا مع بعض صناع القرار.
وتتابع المصادر أن قائد الجيش تكلم بلغة عسكرية خلال لقاءاته مع ضباط القيادة الوسطى في تامبتا، حيث تناولت النقاشات النواحي اللوجستية والقضايا التقنية، المرتبطة بطبيعة المهمة التي كلف بها الجيش، وحاجاته من وسائل ومعدات، اما الجزء الآخر من اللقاءات، والتي غلب عليها الطابع السياسي - الامني، فقد قاربه هيكل من منطق وطني، عنوانه الوحدة والتماسك.
هذا وتبين من هذه الزيارة تثبيت الدعم العسكري واللوجستي، واعاد إدراج الجيش اللبناني على جدول الأولويات الأميركية، في ظل اتساع رقعة التوتر الإقليمي، كما شكل رسالة سياسية بأن المؤسسة العسكرية قادرة على التواصل المباشر مع مراكز القرار الدولية، ضمن ثوابت سمعها هيكل بوضوح، تتلخص بالنقطتين اللآتيتين:
- الاولى: اي مساعدات مرتبطة بقرار سياسي اكثر منه عسكري، وشرطه تقدم عملية حصر السلاح على الارض.
- الثانية: لواشنطن جدولها الذي ابلغه موفدها الى بيروت توم براك خلال زيارته الثانية، عندما حدد موعد نهاية ايار كموعد نهائي لحصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية، بعيدا عن التقسيمات الجغرافية اللبنانية وفتراتها الزمنية.
2 min read