"رسالة الفاتيكان الدائمة.. إنقاذ لبنان بالحوار والتوافق الوطني" وديع الخازن لـ "الديار": ثقة دوليّة بالجيش... والدعم الأميركي مستمرّ مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني مُعقّد... وهدفه ربط النزاع

شباط 2026 الساعة 00:00

A- A+

يبدو من الواضح أن جولة المفاوضات الأولى بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، أتت تأسيسية وستتبعها جولة ثانية، ولو انطلقت على وقع التوترات والاستنفارات العسكرية. ويقول الوزير السابق وديع الخازن لـ "الديار"، إن "ما نشهده اليوم على خط المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية هو مسار بالغ التعقيد، تحكمه توازنات دولية وإقليمية دقيقة، أكثر مما تحكمه الرغبة في تسويات سريعة، فالولايات المتحدة، وفي ظل انشغالها بملفات استراتيجية كبرى، لم تعد في صدد فتح جبهة عسكرية شاملة مع إيران. في المقابل، تدرك طهران أن تثبيت موقعها الإقليمي يتطلّب إدارة الصراع لا تفجيره".

ويرى أن "هذه المفاوضات في جوهرها ليست مفاوضات سلام، بل مفاوضات ضبط نزاع، وهي تتقدم حين تتلاقى المصالح، وتتراجع حين تتصادم الحسابات. من هنا، لا يمكن التعويل على نتائج حاسمة في المدى المنظور، بل على تفاهمات مرحلية تخفّف منسوب التوتر وستفرض على دول المنطقة، ولبنان في طليعتها".

وعن انعكاس أي حرب على لبنان، يرى أن "أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مهما كانت محدودة، ستنعكس حتمًا على لبنان. فالبلد، بحكم موقعه ودوره في معادلة الصراع الإقليمي، يتأثر سريعاً بأي تصعيد، والخطر الأول هو أمني، إذ يصبح الجنوب، ومعه الاستقرار الداخلي، عرضة للاهتزاز، والخطر الثاني اقتصادي في ظل انهيار غير مسبوق، حيث لا قدرة للبنان على تحمّل أي صدمة إضافية".

ويضيف إن "الأخطر من ذلك، هو الانقسام الداخلي الذي قد يرافق أي تصعيد خارجي، فالتجربة اللبنانية أثبتت أن غياب الحوار والتوافق الوطني، يحوّل الأزمات الخارجية إلى أزمات داخلية مفتوحة. لذلك، فإن السلم الأهلي لا يُحمى بالشعارات ولا بالرهانات الخارجية، بل بتفاهم وطني عريض".

وحول مصير لجنة "الميكانيزم"، يقول إن "لجنة الميكانيزم لم تُلغَ رسميًا، لكنها عمليًا فقدت فعاليتها، والسبب ليس تقنيًا بحتًا، بل سياسي بامتياز. وأي آلية، مهما كان شكلها أو الغطاء الذي تستند إليه، لا يمكن أن تنجح في غياب توافق وطني جامع حول أهدافها وحدودها، والتجربة اللبنانية تقول بوضوح إن الحلول الجزئية، أو المفروضة من خارج منطق التفاهم الداخلي، سرعان ما تصطدم بالواقع. فالمطلوب إعادة الاعتبار إلى التفاهم الداخلي، كمدخل وحيد لمعالجة الملفات الخلافية، سواء كانت أمنية أو سياسية. والسلم الأهلي لا يُدار باللجان، بل بالتفاهم بين اللبنانيين أنفسهم، تحت سقف الدولة ومؤسساتها الدستورية".

وعن زيارة قائد الجيش إلى أميركا، يرى أنها "تحمل دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، وهي تأكيد متجدّد على أن الجيش لا يزال يحظى بثقة دولية، ويُنظر إليه كضمانة أساسية للاستقرار الداخلي. وقائد الجيش عاد بتأكيد استمرار الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية، سواء على مستوى التدريب أو التجهيز أو المساعدات اللوجستية، لكن الأهم من الدعم الخارجي هو الدور الداخلي للجيش، كقوة جامعة لكل اللبنانيين. فالجيش لا يستطيع وحده حماية السلم الأهلي، إذا لم يُدعَم بغطاء سياسي جامع، وبحد أدنى من التوافق الوطني". واكد "ان المؤسسة العسكرية قوية بوحدتها، لكنها تضعف حين تُترك وحيدة في مواجهة الإنقسامات السياسية. من هنا، فإن أي دعم خارجي يبقى ناقصًا إذا لم يُستكمل بحوار داخلي يعيد ترميم الثقة بين الدولة ومواطنيه".

وبالنسبة للانتخابات النيابية، يعتبر أن "هذا الاستحقاق يقف اليوم عند مفترق طرق، فمن الناحية الدستورية، الأصل هو إجراؤها في موعدها، لكن من الناحية الواقعية، ثمة مخاوف جدية من الذهاب إلى تمديد مقنّع، تحت عناوين تقنية أو أمنية. فهذا الخيار، وإن كان مرفوضًا شعبيًا، يُطرح بقوة في الكواليس كأحد السيناريوهات المحتملة، غير أن أي تمديد من دون توافق وطني عريض، سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان، ويهدّد السلم الأهلي. فالمطلوب ليس فقط إجراء الانتخابات، بل تأمين مناخ وطني هادئ يسمح بأن تكون هذه الاستحقاقات عامل استقرار لا عامل تفجير".

وعن مستجدات عاصمة الكثلكة تجاه لبنان، يؤكد أن "الفاتيكان يتابع الوضع اللبناني بقلق بالغ، لكنه لا يزال ينظر إلى لبنان كقضية تتجاوز السياسة اليومية، ورسالة الفاتيكان واضحة وتقول إن لبنان لا يُنقَذ إلا بالحوار، ولا تُصان صيغته إلا بالتوافق الوطني. فالكرسي الرسولي، يدرك أن أي خلل في السلم الأهلي، يهدّد النموذج اللبناني القائم على التعدّدية والعيش المشترك".

ويختم الخازن "في ظل العواصف الإقليمية والضغوط الدولية، يبقى الحوار والتوافق الوطنيان حجر الأساس في حماية السلم الأهلي اللبناني، فلا أمن بلا توافق، ولا استقرار بلا حوار، ولا دولة من دون شرْكة حقيقية بين مكوّناتها، هذه ليست مقولة نظرية، بل خلاصة تجربة مريرة عاشها اللبنانيون، ولا يجوز تكرارها". 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration